بين مذهب الخرافة و خرافة المذهب / محفوظ ولد اعزيز

عزيزي  القارئ ، أليس من حقنا أن نتساءل عن الأدوار القذرة التي ظلت أسرة آل سعود تلعبها في المنطقة العربية ؟
أو لم يكن من حقنا أن نضع إشارة استفهام كبيرة أمام محاولة هذه الأسرة الدائمة التصدي لقيادة الأمتين العربية و الإسلامية ، في حين أنها ظلت تكرس التاريخ الحديث لبلاد نجد و الحجاز التي ابتليت بحكم هذه الأسرة، لتقوية نفوذ الهيمنة الأمريكية و الغربية على الأمتين العربية و الإسلامية و ساهمت بشكل لا لبس فيه في بقاء آلة البطش الصهيونية متحكمة في مصائر شعوب هذه المنطقة و تهويد مقدساتها ؟

 


عزيزي القارئ ، لقد أطلت علينا أسرة آل سعود في ثمانينيات القرن الماضي لتعطينا دروسا مكثفة في الجهاد و مكانته الشرعية في عقيدة المسلمين و أن هذا الجهاد أصبح فريضة عين على كل مسلم من مختلف القارات لتحرير أفغانستان من دنس الاحتلال السوفييتي الكافر لأرض الإسلام و ديار المسلمين ، جاهلة أو متجاهلة أن الكيان الصهيوني المدعوم أمريكيا يحتل أرض الإسلام و ديار المسلمين في فلسطين و يدنس أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين و مسرى رسولنا عليه و آله أزكى السلام و أن أولي القربى أولى بالمعروف في عقيدتنا الإسلامية؟
لقد أغدق آل سعود الأموال بسخاء على المجاهدين الأفغان و جندوا المتطوعين و المرتزقة من كل حدب و صوب و بما أن هذا الجهاد آنذاك ضمن الأولوية السياسية للأجندة الأمريكية لتمريغ أنوف السوفييت في أفغانستان مثل ما مرغت أنوف الأمريكان في فيتنام بدعم من السوفييت معروف، و بتجييش مادي و معنوي تم فيه حشد كل إمكانيات آل سعود و بيادق الخليج السائرة في فلكهم ، تم طرد السوفييت من أفغانستان . و لم تدم فرحة آل سعود و أتباعهم كثيرا بانطلاء لعبة تحرير أفغانستان من نير الاحتلال السوفييتي الكافر ، حتى تعرى المستور من لعبة التواطؤ و التبعية المذلة و المخزية لأمريكا و حلفائها الأوروبيين ، حين احتلت أمريكا و حلفاؤها الأوربيون هذا البلد المسلم المثخن بالجراح . لقد غزى التحالف الأمريكي الغربي الأراضي الأفغانية ليقتلوا شعبها و يمزقوا أوصال أهلها فأين كان آل سعود و أموالهم و فتاوى مشاييخهم بوجوب الجهاد من أجل حرية أفغانستان المسلمة و التي لا يمكن أن نسلمها لمحتل كافر يقتل شعبها و يدنس أرضها الطاهرة . أيها العملاء الأذلاء المنافقون ، أفغانستان مازالت هي أفغانستان و الغزو الأجنبي الكافر لأرض الإسلام و ديار المسلمين ما زال هو هو و إن بشكل أكثر عنفا و دموية هذه المرة . فأين أنتم يا من دأبتم دون حياء على ممارسة لعبة الكذب و الدجل و النفاق . لقد عرى أسيادكم الأمريكان المستور من لعبتكم إن كان هناك مستور أصلا . لقد كان الدور المسند هذه المرة لهؤلاء و من يدور في فلكهم من أنظمة الذل و الهوان و الارتهان للمشروع الأمريكي الغربي الصهيوني ، هو تمويل الغزو الآمريكي لهذا البلد المسلم و الإعلان عبر أبواقهم المذهبية أن الجهاد هذه المرة ضد الولايات المتحدة و حلفائها هو عمل إرهابي محرم شرعا و من مات فيه فقد مات ميتة جاهلية و العياذ بالله. و لم يناقشهم أحد من مشاييخهم في ذلك . هؤلاء المشاييخ الذين ملؤوا الدنيا تهليلا و تكبيرا لنصرة الجهاد و المجاهدين أيام الاحتلال السوفييتي على مبدأ أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا (بحذف بقية الحديث) يا لها من سخرية محزنة مذلة . و بدلا من "أن يتجه آل سعود و الأسر الخليجية السائرة في فلكهم إلى نصرة المسلمين الذين يذبحون يوميا على أيادي الصهاينة و الأمريكان في فلسطين و جنوب لبنان و العراق و أفغانستان ، اتجهوا إلى إثارة الأزمات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية و رفعوا في وجه هذا البلد المسلم جميع الشعارات التي يرفعها العدو الصهيوني و حلفاؤه الأمريكان في مسعى منهم لتركيع إيران و إعادتها إلى بيت الطاعة الصهيو أمريكي . و لم يتورع هؤلاء الخدم الطيعون للمشروع الأمريكي الصهيوني عن تأجيج نيران النعرات المذهبية ، فمن توسعية إيران إلى شيعيتها في مواجهة سنية آل سعود و أتباعهم ، جاهلين و متجاهلين أن سنة رسول الله محمد بن عبد الله، عليه و على آله و صحبه أزكى الصلاة و السلام ، لا يمكن لها تحت أي ظرف من الظروف أن تكون في صف أعداء الإسلام و المسلمين و تؤازر من يعتدي على أرضهم و يدنس مقدساتهم . أوليس الشهيد صدام حسين الذي تآمرتم عليه و فتحتم أرضكم و سماءكم و مياهكم لغزو بلاده و تمزيق شمله و احتلال أرضه ، سنيا؟
أو ليس الشهيد صدام حسين عدوا لإيران الخوميني و حاربها نيابة عنكم قرابة العقد من الزمن؟
ألم تتآمروا عليه و تسلموه لأسيادكم الأمريكان ليضحوا به في عيد الأضحى و في وضح النهار على مذبح حريتنا من أمثالكم من أتباع سنة الإجرام الصهيو أمريكي ؟ أو ليس القذافي سني مسلم و لديه الكثير من المشاكل مع الطائفة الشيعية بسبب اختفاء الإمام موسى الصدر ؟
أوليست الحملة الغربية بقيادة أمريكا على هذا الرجل و نظامه و بلده ممولة من قبلكم؟
أوليست حركة حماس سنية و على الرغم من ذلك كان دعمكم اللا محدود للرئيس المصري المخلوع أثناء حملته الإجرامية لخنق قطاع غزة و قتل أهله و تسييج باطن أرضه إمعانا منه في التنكيل و القتل و التجويع ، و هو كان قدوتكم في المذهب و في السياسة و العروبة و الاعتدال.؟
كفاكم لعبا فأنتم والله تحملون الدين على سعة تسامحه و اتساع دائرته ما لا يتحمل .
فما زلنا نتذكر أيام الشاه محمد رضا بهلوي الملك الإيراني الشيعي المدلل أمريكيا و إسرائيليا ، الذي كانت شلتكم تجتمع عنده في مناسبات أعياد عرشه و كان يخطب أمامكم خطاب ملك على رعيته و كان يتعمد في كل جملة من خطاباته أن يأتي بعبارة الخليج الفارسي و كنتم تصفقون له حتى تدمى أياديكم . و بما أن عروبة الخليج و إماراتية الجزر طنب الكبرى و الصغرى و أبو موسى ، لم تكن مطلوبة أنذاك أمريكيا ، فلم يكن ليجرؤ أحد منكم على التململ من تصرفات الشاهين شاه و خطاباته أو حتى التعليق عليها . لقد كان الشاه بالنسبة لهذه الشلة أخا أكبر تربطه معها ملة الدين و التاريخ المشترك و الجغرافيا . هذا ما كانوا يعبرون عنه . و الحقيقة التي تكشفت و التي أصبحت لا غبار عليها اليوم أن ما كان يربط هذه الشلة بالشاه محمد رضا بهلوي هو رضا الولايات المتحدة الأمريكية و ربيبتها إسرائيل عن هذا الملك الشيعي مذهبا و الفارسي قومية و الذي كانوا يلقبونه بشرطي الخليج و ملك الملوك.
و اليوم أسندت الولايات المتحدة الأمريكية و ربيبتها إسرائيل لهذا الرهط العمل على التنكيل بالقطر العربي السوري و قيادته الرافضة للركوع لغير الله و التي ظلت توفر الغطاء و الحماية لكل فصائل العمل الوطني و القومي و الإسلامي المقاوم للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على الأرض العربية ، ظنا من هذا الرهط أنه سيفعل بسوريا مثل ما فعل بالعراق ليختم بالشمع الأحمر على نهاية طموح أمة كانت تحلم بالوحدة و الحرية و الانعتاق .
كفاكم تماديا في الخيانة يا من بعتم أرضنا للقواعد الأجنبية و ضيعتم نخوتنا في مواجهة الصهيونية. فوالله لن تفتحوا كما تشتهون أنتم و أسيادكم الأمريكان و الصهاينة أرض سوريا الطاهرة ، المجاهدة، الأبية . و ستتحطم على أسوارها جحافل مغولكم القذرة الباغية.
كفاكم إمعانا في امتهان عقولنا يا من رهنتم مستقبل أجيال أمتنا للصهاينة و الأمريكان، يا من رضيتم بالذل و العبودية في أبشع تجلياتها، لغير الله ..
كفاكم دقا لإسفين المذهبية و الطائفية ضمن مشروع الفوضى الخلاقة المعد أمريكيا لتمزيق منطقتنا العربية ..
كفاكم لعبا على الأوتار الدينية للعامية ..
كفاكم زيفا و تزييفا للحقائق ، فو الله إن أكبر سبب للخلاف بينكم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو دعمها للمقاومة اللبنانية و الفلسطينية المصنفة من قبل أسيادكم الأمريكان و الصهاينة بأنها إرهابية .
ألم تكن حقيقة دعواتكم في التصدي لإيران هي أن هذا البلد الجار المسلم يسعى للخروج من دائرة التخلف و التبعية العلمية و الصناعية ، الشيء الذي يمنعه أسيادكم الأمريكان و الصهاينة على كل العرب و المسلمين؟
أليس في موقفكم هذا مدعاة للشفقة و السخرية؟
اللهم فاشهد بأننا لا ندين بخرافات آل سعود المذهبية و لا نعادي من عاداهم و لا نوالي من والاهم لأنهم راكعون في معبد الذل و العبودية و الهوان و الخضوع لغير وجهك الكريم

Written by Super User

Has no content to show!