حرب إسرائيلية بالوكالة / محفوظ ولد اعزيز

لا يختلف اليوم اثنان يراقبان سير الأحداث و بشيء من الموضوعية و الحياد
و العلمية في تحليل مجرى الأحداث وخلفيات المستفيدين منها،
أن ما يجري في القطر العربي السوري الشقيق هو محاولة أمريكية غربية لإخضاع آخر جبهة عربية تقاوم استيلاء الولايات المتحدة و ربيبتها إسرائيل على الوطن العربي و محاولة ترتيب الجغرافيا السياسية للأقطار العربية طبقا لأهواء الحركة الصهيونية و مخططاتها الاستعمارية، فمن هي الجهة التي يمكن أن تستفيد من هز الاستقرار و العبث بالسلم الأهلي لسوريا غير إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية؟ و من هي الجهة التي يمكن لها أن تفرح بقتل رجل أمن أو عسكري سوري تربى وتكون على أن العدو الأول لسوريا ولشعب سوريا هو إسرائيل، غير إسرائيل؟ و من هي الجهة التي يمكن لها أن ترى الصورة التي كانت تعد نفسها لتنفيذها عبر عشرات السنين من المواجهة و كلفتها بالاشتراك مع حلفائها مئات المليارات من الدولارات و كانت ستكلفها عشرات آلاف الأنفس لو دخلت في مواجهة جديدة، تراها تنفذ بأيادي غيرها و بدم بارد فهل بمكن لنا أن نتصور كم هي إسرائيل في غاية السعادة عندما ترى خصمها اللدود يمزق من الداخل و من يمول مشروع التمزيق هذا  هم حلفاؤها من عرب الأمركة المتصهنين و من يتولى التأجيج و إذكاء النعرات هم هذه المرة حاخامات "عرب" بثوب إسلامي تفوح منه رائحة الحقد و الكراهية و الارتهان للمشروع الصهيوني الأمريكي الغربي في منطقتنا العربية، إنها بالفعل حرب إسرائيلية بالوكالة تدار وقائعها على الجبهة السورية من الداخل و هي أخطر بكثير من أية حرب تقليدية تخاض على جبهة الحدود لأن الجيش في هذا النوع من الحروب
يقاتل من كان يفترض بهم أنهم جزء من مخزونه الاستراتيجي و لهذا فإن هذه الحرب أخطر بكثير و أشد فتكا و أعمق جرحا و أسوأ إيذاية و ألما من أي نوع من الحروب آخر، لذالك فإن كل من شارك و يشارك في تأجيج نيرانها و يسعى في بقائها مستعرة هو جزء أصيل من أجزاء الخريطة السياسية الجديدة التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لرسمها في الوطن العربي بقيادة الكيان الصهيوني ، ولو أقسم الإيمان المغلظة أنه عدو لأمريكا و إسرائيل لأن العبرة ليست بالنوايا الحسنة و إنما بالأعمال و النتائج المترتبة عليها ! لأن سقوط سوريا (لا قدر الله) في الفوضى و إنهاك جبهتها الداخلية بالنزاعات و المناوشات السياسية و إذكاء النعرات المذهبية و الطائفية و السعي للنيل من مكانتها الإقليمية و الدولية، هو في صميم خدمة المشروع الصهيوني و حلفائه في المنطقة.
كفاكم لعبا بالشعارات فوالله  لم تعد هذه  الشعارات تخدع أحدا بعد اليوم  و لم يعد
تأثيرها يتجاوز المجموعات المجندة أصلا لخدمة هذا المشروع التآمري الإجرامي بحق أمتنا ، خصوصا بعد ما استجابت القيادة في القطر العربي السوري لكل شعارات الإصلاح المرفوعة محقة كانت أو غير محقة و شرعت في تنفيذ كل المطالب الاجتماعية الملحة و المحقة لمختلف فئات الشعب السوري دونما إقصاء أو تهميش لهذه الفئة أو تلك . فعن أي إصلاح يتحدث هؤلاء بعد اليوم و لود أية فئة اجتماعية يخطبون ؟
إنهم لحساب إسرائيل يعملون و لود مستوطني فلسطين السليبة يخطبون و من أجل تدمير خصومها يحاربون و من أجل إلغاء حق العودة و مشروع التوطين يقاتلون . فلا هم بالإصلاح يعبهون لأنهم مخربون مجرمون ، هدامون و عبر تاريخهم الطويل في التزمت و الإيغال في الرجعية ، لا يفهمون إلا جيوب أسيادهم من سدنة الاستعمار الطامعين . فعن أية ديمقراطية يتحدثون و هم لأبسط حقوق الإنسان يتنكرون و للعيش المشترك يهدمون؟ إنهم قتلة مجرمون و في خدمة المشروع الصهيوني سائرون و على فضلات أمراء الذل و الهوان المتأمركين يقتاتون و من أجل تنفيذ مشروع إعادة رسم خريطة أقطارنا لصالح هيمنة إسرائيل يعملون . فلا دين لهم غير المال الحرام و لا سيد يسمع رأيه عندهم غير أمريكا و حلفائها الأوروبيين ، فتبا لهم و ما يعبدون . إنهم مجرمون، إنهم استئصاليون ، فلا هم عن الحق باحثون و لا هم بالشرائع و القوانين يعبهون،  لأنهم في جيش الاحتياط الصهيوني يخدمون .
إنهم قتلة مجرمون و على قتل بلداننا و تفتيت مجتمعنا يعملون و بالحقد الصهيوني ، على مواقع صمود أمتنا ينضحون .
إنهم في كل الشرائع و القوانين و الأعراف  خونة متآمرون .
و على قادتنا في معاملة هؤلاء أن يكونوا في تطبيق القوانين صارمين لأنهم لأمن الأوطان و المواطنين يقتلون و للأسر و الأطفال يروعون .
إنهم مجرمون.
فيا قادة الرأي في أمتنا استفيقوا من نومكم سواء كنتم موالاة أو معارضين .
إن هذه الشراذم بأوطاننا يفتكون و لحقنا في الأمن يذبحون و لمستقبل أجيالنا يهدمون .
فلماذا أنتم صامتون ؟
و لأية نتيجة تنتظرون ؟
فلماذا يا قادة رأينا أنتم ساكتون و هؤلاء المجرمون بآخر قلاع صمود أمتنا يعبثون؟
أم أنكم أصبحتم خائفين من الصهاينة و حلفائهم الأوروبيين . و في هذه الحالة، أربأ بكم عن أن تكونوا  مع مشروعهم الإجرامي متمالئين .
فو الله لو نجح هؤلاء البغاة الطامعون في المواقع التي ما زالوا فيها يقاتلون ، لتم نقل هذه المعركة  الإجرامية إلى كل الأقطار العربية و في مقدمتها أولائك الذين منذ زمان في حضن أمريكا و الصهاينة راكعين و لأصبحنا نطارد في هويتنا و لغتنا العربية و لأصبحت حرائرنا تداس في سوق النخاسة الصهيو ـ أمريكية .
فلننتبه يا قادة رأينا .
إن ما يجري في سوريا هي معركة حريتنا الأبدية. فلا إصلاح بدون أوطان متماسكة قوية و لا ديمقراطية تملى من أسياد ذل شعوبنا العربية. و لننتبه إلى قناة الجزيرة و قناة العربية و لنتساءل ، هل بإمكانهم تسليط الضوء على الاستبداد في قطر و السعودية و على النهب الممنهج هناك ، حيث  الأرض و ما فيها ملك للأمراء  و الملوك و الشركات الأجنبية ، حيث لا رأي و لا حزب و لا حزبية و لا منظمات مجتمع مدني و لا نقابات و لا حتى بلدية .
فعن أي حرية يمكن أن تبحث هذه الأبواق المأجورة ، الغائصة في هوان التبعية؟
تلك بحق هي حرية الصهاينة و الأمريكان المصممة لاستباحة عقولنا العربية . لذلك جندوا في مواقع الذل و التبعية كل أصحاب السوابق العدلية، ليصبح هذا شاهد عيان و ذاك رئيس منظمة حقوقية و ذلك معارض يحرض على سفك الدماء و يدعي أنه صاحب قضية و ذاك المفتي العرعور  في السعودية (و العرعرة  لفظ لزجر الحمير عند بعض أهل البادية) يحرض على الفتنة و القتل و يتمنى بكل وقاحة لو غرقت في بحيرة من الدماء كل البلاد السورية . هنا يظهر  أقسى أنواع الحقد الصهيوني و يتجلى أسوأ أنواع الهمجية . و تحتفي من قاموس هذا العرعور  كل محبة و سماحة الشريعة المحمدية. و يسير إلى غير  رجعة في مشروع الأمركة  و تنفيذ المآرب الصهيونية . فتبا له من مدع، نزع عن وجهه القبيح كل صفات الآدمية.
و صدقت الجهات الرسمية السورية عندما كشفت أن هذا المدعي ، طرد من المؤسسة العسكرية في الثمانينات من القرن الماضي بسبب ممارساته اللا أخلاقية.
و لتعش سوريا عربية أبية ، رافعة لحلم أمتها في خريطة جديدة وحدوية ، خالية من الاستعمار و الصهيونية، بقيادة الدكتور بشار حافظ الأسد و حزب البعث العظيم و المقاومة الفلسطينية و اللبنانية .
و المجد و الخلود لشهداء الجيش العربي السوري و قوى الأمن و المواطنين المخلصين الذين قضوا في معركة الشرف ، ذودا عن حصن المقاومة العربية الأخير و تصديا للمشروع الصهيوني الأمريكي الغربي الاستعماري ضد أمتنا العربية.
و الموت و الخزي و الهزيمة و العار لشلل المرتزقة المجندين في حرب   بالوكالة صهيونية لتنفيذ خريطة جديدة لمنطقتنا العربية، عنوانها سيادة إسرائيل و تحكمها في كل المنطقة العربية عن طريق الاقتتال الطائفي و المذهبي و القبلي و الإتني و كل أنواع الممارسات الهمجية.

Written by Super User

Has no content to show!