ما أشبه الليلة بالبارحة / محفوظ ولد اعزيز

في سنة 1980 و بعد رفض القيادة السورية الدخول  في صفقة كامب ديفيد المشؤومة و تصديها للتبعات السياسية لهذا التوجه التآمري و انعكاساته على الأمن القومي العربي . و على مجمل الحقوق العربية في فلسطين و الأراضي العربية المحتلة ، تفاجأ المجتمع العربي السوري بحرب إبادة قذرة تخاض ضده من الداخل : أدوات تلك الحرب آنذاك هي نفسها أدوات هذه الحرب اليوم . إنها شرذمة التكفيريين التي تتخذ من الإسلام سياسة تمتطيها لتنفيذ أجندة أسيادها الأمريكان و الصهاينة في منطقتنا العربية و الإسلامية. و عندما نعود بالذاكرة إلى جريمة مذبحة كلية المدفعية في مدينة حلب في حق مجموعة من الطلبة الضباط الذين تطوعوا للخدمة في الجيش العربي السوري للذود عن حرمة التراب السوري و لسد الفجوة في وجه الأطماع الصهيونية الزاحفة على المنطقة . لقد كانت هذه الجريمة البشعة رسالة موجهة من هؤلاء إلى الصهاينة مفادها أن هذه الشرذمة و الكيان الصهيوني في خندق واحد في مواجهة آخر خندق للصمود العربي في وجه هيمنة إسرائيل و أطماعها التوسعية في المنطقة العربية . كما قامت هذه الشرذمة آنذاك بقتل أئمة الجوامع الذين رفضوا مسايرة آرائها الدينية الشاذة و قامت بتصفية أساتذة الجامعات في محاولة لاستنزاف سوريا من نخبتها العلمية ، حتى الأطفال لم يسلموا حيث كان الاعتداء على باص الأزبكية في عملية قتل جماعي للأطفال راح ضحيتها مئات البراعم إيغالا من هذه الشرذمة المجرمة في إذاية المجتمع العربي السوري و محاولة لتقطيع أوصاله . و قد توجت هذه الأعمال الإجرامية باحتلالها لمدينة حماه في محاولة لجعلها قاعدة للانطلاق لتنفيذ المخطط الإجرامي المرسوم لها حيث نصبت على حدود هذه المدينة و على الطرقات المؤدية إليها حواجز ميليشياوية إرهابية ، بدأت تنفذ الإعدام على الهوية رميا بالرصاص فعاثت في هذه المدينة قتلا و ذبحا و تهجيرا و فسادا و خرابا . حينها لم يبق أمام الرئيس الراحل حافظ الأسد رحمه الله إلا أن يفي بقسمه ، قسم الحفاظ على وحدة سوريا و أمنها و استقرارها فتصدى بعزيمة الرجال لهذه الشرذمة المأجورة و أجندتها التفتيتية الضيقة المعادية و دحرها. و عندما دخلت قوى الأمن السوري إلى أوكار هذه المجموعة و مخابئها السرية و صادرت الأسلحة و المتفجرات و أجهزة الاتصال التي كانت بحوزتها ، تبين أنها كلها من صنع إسرائيلي و أنها أتت من الكيان الصهيوني عبر حدود دول الجوار السوري في إطار مشروع تعميم كامب ديفيد على المنطقة العربية حيث لا يمكن لهذا المشروع الاستسلامي أن يعمم على المنطقة ما لم يتم القضاء على سوريا و نظامها القومي الذي يمثل خندق الصمود الأخير في وجه المشروع الصهيوني الجهنمي الزاحف على المنطقة بسبب استسلام النظام المصري و تبعية أنظمة الذل و الهوان في منطقة الخليج . و ليس مستغربا اليوم أن نشاهد تكرار نفس السيناريو مع القطر العربي السوري و بنفس الأدوات مستفيدين في تنفيذ مشروعهم الشرق أوسطي هذا بقيادة إسرائيل من حالة الغليان الجنوني في الساحة العربية و من جوقة كبيرة مكن أدوات التضليل الإعلامي و حرب نفسية شديدة تنبئ عن أقسى درجات الحقد و الكراهية في ظل حالة من التردي و التبعية المهينة للمشروع الأمريكي الصهيوني ، لم يشهد التاريخ العربي المعاصر لها مثيلا . فعندما نشاهد اليوم هذا الاستهداف الإجرامي الحاقد للجيش العربي السوري و مراكز قوى الأمن و بطريقة تنم عن أقسى أنواع الوحشية و الحقد، يخيل إلينا أننا أمام اجتياح عصابات "الهاغانا" الصهيونية للمدن و البلدات السورية ، الشيء الذي يجعلنا نتاكد أن هؤلاء المجرمين الذين وصل بهم الحقد و الاستهتار و العبث بالمنظومة القيمية إلى درجة تقطيع أوصال ضحاياهم من جنود الجيش العربي السوري و التمثيل بجثثهم . إنهم خريجوا مراكز تدريب الوحدات الخاصة الإسرائيلية، ترافقهم في مشروعهم العبثي هذا كل أدوات التبعية و الاستسلام من أحزاب سياسية و منظمات أهلية حيث يأتي التمويل من أباطرة التبعية في الخليج . و من المؤكد أن التسليح يأتي من إسرائيل و الدوائر الإقليمية و الدولية السائرة في فلكها . يرافق هذا كله إفتاء ديني مدفوع الثمن لتأجيج النعرات و بث الكراهية و التحريض على القتل.
إن هذه الطغمة الحاقدة التي رهنت نفسها لأعداء أمتنا ، أصبحت تحاول جاهدة أن تجعل من الخيانة و التبعية للدوائر الصهيونية و الهيمنة الأمريكية الغربية قاعدة لا استثناء.
إننا نقول لهؤلاء إن الشعب العربي السوري بقيادته الشجاعة، الذي صمد عشرات السنين في مواجهة آلة البطش و الدمار الصهيو أمريكية و انتصر على مخططاتها في المنطقة ، يؤازره جميع الأحرار و الشرفاء في ساحتنا العربية و العالم ، لن تزعزعه عن أهدافه الوطنية و القومية شرذمة من المأجورين الذين باعوا شرف انتمائهم إلى هذه الأمة المنكوبة بحفنة من المال الحرام . هذا المال الذي لم ينفق عبر تاريخ أمتنا الطويل في صراعها مع أعدائها إلا في مشاريع تقوية هؤلاء الأعداء.
إننا نقول لهؤلاء المجرمين و من يقف خلفهم من المتآمرين ، هيهات أن تنجزوا لأسيادكم الصهاينة و الأمريكان ما عجزتم عن إنجازه سنة 1980 . فسوريا الصمود اليوم بشعبها و جيشها و كل شرفاء أمتها المقاومين لهذا المشروع الإجرامي الزاحف على المنطقة، هي حافظ الأسد . فسوريا الصمود و الممانعة ، سوريا الجهاد و المقاومة ، سوريا قبلة الثوار و ملاذ الأحرار ، سوريا بشار حافظ الأسد و حزب البعث العربي الاشتراكي ، هي أكثر قوة و صلابة و قدرة على التصدي لما تخططون له من جرائم بحق هذه الأمة الثكلى بفعل وجود أمثالكم يسرحون و يمرحون و يقطعون أوصالها خدمة للأعداء و إشباعا لغريزة الذل و الهوان المتأصلة في نفوسكم المريضة و قد صدق المتنبي حين قال : "من يهن يسهل الهوان عليه    ما لجرح بميت إيلام"
إن قيادة حزب البعث حتما لم يكن غائبا عن ذهنها في يوم من الأيام أن ما تقوم به من مواجهات مع أعداء هذه الأمة المنكوبة هو رسالة و ليس سياسة و الرسالات لعمقها و صفائها و معاكستها لما هو سائد من قيم مادية وضيعة و ما تزخر به من أمل و ألم و صفاء مقصد و ما تبشر به من حق و عدل و مساواة ، يجعلها أقدر على الثبات في مواجهة خصومها من قوى الشر و الطغيان ، مهما تكاثر هؤلاء الخصوم و اعتدوا بعددهم و عدتهم لأن الحق و العدل معها و الله دائما مع الحق و العدل لأنهما اسمان من أسمائه الحسنى . فكم من فيئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله و الله مع الصابرين.
فوالله لن تكون أنظمة الغرب و حلفائها الصهاينة و أدوات إعلامهم و هيئاتهم الدولية و السائرون في فلكهم من أنظمة الذل و الهوان العربية و العالمية و مهما رفعوا من شعارات تضليلية في جانب الحق و العدل و المساواة لأن ذلك مخالف للواقع الحي المعاش و لمعيارية الكون الأزلية . هذه المعيارية التي يميز الله بها لعباده الصالحين الحق من الباطل.
فابشر يا قائد أمتنا نحو تحقيق أهدافها في التحرير و الانعتاق ، يا حامل لواء رسالتنا إلى الإنسانية ، رسالة الخير و المحبة و المساواة ، يا بشار حافظ الأسد . لقد أقر لك ألد خصوم انعتاق أمتنا من الظلم و العبودية و القهر و الاستغلال بأنك أهل لحمل هذه الرسالة في هذا الزمن العربي و العالمي الرديء ، حين حاصروك و أعلنوا من أعلى منابرهم التي تفوح منها رائحة الكراهية و الحقد العنصري الصهيوني ، أنك فاقد لشرعية هذا المنتدى الاستعماري الذي لا يؤهل لشرعيته من العرب و المسلمين إلا من هو متنكر لأبسط حقوق أمته في الحرية و المساواة . لقد أهلوك بتلك القرارات لأن تكون اسما على مسمى ، بشرى للعرب و المسلمين و قائدا لهم في نضالهم للخلاص من نير الاستعمار و الصهيونية .
لقد أقروا لك بهذه القرارات و هذا التجييش الإقليمي و الدولي ضدك و ضد بلك العظيم سوريا المعطاء، أنك قائد ضحاياهم على امتداد ساحتنا العربية من فلسطين إلى العراق إلى الخليج المقهور إلى شمال إفريقيا.
فلا غرو في ذلك فأنت قائد رسالة البعث العظيم نحو غد مشرق ، رسالة الحرية في مواجهة الاستعمار و العبودية ، رسالة الوحدة في مواجهة التشرذم و التجزئة ، رسالة المساواة و المحبة في مواجهة الكراهية و الغبن ، رسالة المحبة في مواجهة الشر و الطغيان . فلا تعبأ بما يروج له سلاطين الذل و الهوان و أدوات إعلامهم و أقلامهم المأجورة . إنهم بيادق ذليلة في مؤخرة جيش صهيون ، إنهم تائهون و سيبقون لبعض الوقت بعقول بسطائنا يعبثون ، فلا تعبأ بما يقولون . إنهم تائهون . فلا حرمة لجمعتنا وفروا و لا سلمت من بطش شراذمهم حرمة الشهداء المجاهدين . إنهم بكل المعايير مجرمون و التاريخ سيقول كلمته بحقهم و على مشانق الإيغال في الخيانة سوف يعلقون , و سوف حين لا ينفع الندم ، يندمون. إنهم خائنون , إنهم متآمرون , إنهم مجرمون و على دماء شعبنا يقتاتون . إنهم مجرمون .
فعن أية ديمقراطية يتكلمون ؟
فهم لاستبداد الملكيات المتخلفة تابعون و على فضلاتها و فضلات الصهيونية يعتاشون .
إنهم أفاكون قتلة مجرمون ، فعن أي إصلاح يتحدثون ؟ و عن أي حرية يبحثون؟
فلا الأوطان سلمت من بطشهم و لا الإسلام و المسلمون . إنهم أفاكون . إنهم مجرمون.
استباحوا جمعتنا و استباحوا أعراضنا و لم يسلم من بطشهم حتى أعراض شهدائنا المجاهدين.
فسر على بركة الله ، يا قائدنا و لا تعبأ بما يقولون ؛ إنهم أفاكون .. إنهم مجرمون.  

Written by Super User

Has no content to show!