وليمة اللئام / محفوظ ولد اعزيز

عزيزي القارئ ، قد يتبادر إلى ذهنك أن ما سأكتبه في هذه السطور هو دفاع عن سلطة تربطني بحزبها قناعات مبدئية مشتركة. لا ليس هذا المقصود ـ صدقني ـ كنت سأكتبه عن أي نظام يحتل موقع هذا النظام في وجدان كل مواطن عربي مخلص لقضايا أمته، إن وجد مثل هذا النظام اليوم على ساحة وطننا العربي المثخن بالجراح.
لقد ظلت القيادة السورية طيلة العقود المنصرمة تتصدى لأعداء أمتنا و لمشاريعهم الإجرامية التصفوية بحق أمتنا و قضاياها المصيرية في حين كان الجميع إما مساهما بالمال و السلاح و الجغرافيا في تنفيذ هذه الجرائم و الاستهدافات و إما ساكتا أو مسايرا لما يجري من مخططات إجرامية صهيونية أمريكية غربية استعمارية تنفذ بأسلوب همجي مكشوف ضد أمتنا العربية و الإسلامية و مقدساتها و مقدراتها المادية و البشرية في مختلف أمصارها و أقطارها . و اليوم تجتمع مجموعة اللئام في هذه الأمة لرمي الشقيقة سوريا من الداخل و الخارج و من مختلف الاتجاهات بالطعنات و السهام في حرب بالوكالة تفوح منها رائحة الحقد الصهيوني الدفين في محاولة لجعل هذا القطر العربي الأبي المقاوم وليمة فطير صهيون جديدة. و أنا هنا عزيزي القارئ لا أعني باللئام الغرب المتصهين و سيدته أمريكا لأن استهداف سوريا و نظامها التقدمي القومي المقاوم هو في صميم إستراتيجيتهم للهيمنة على المنطقة العربية و التحكم في مسار مستقبلها، بل أعني باللئام تلك الأنظمة و العصابات اللئيمة الناطقة بلغتنا العربية و المستخدمة لشعاراتنا الوطنية و الدينية. فكيف لنا عزيزي القارئ، إذا لم نغيب العقل و المنطق أن نساوي بين أنظمة استهلكت كل مقدرات أقطارها في خدمة مشروع الهيمنة الأمريكية الصهيونية على تلك الأقطار و استخدمت نفوذها الإقليمي السياسي و الاقتصادي لتدمير مشروع الأمة النهضوي و التمكين لأعدائها من النيل منها و نهب مقدراتها و تفتيت كياناتها و إذلال شعوبها، كنظام زين العابدين بن علي في تونس و نظام حسني مبارك (نظام كامب ديفيد في مصر) مع نظام الصمود و الممانعة ، نظام المقاومة ، نظام التنمية الزراعية و الصناعية ، نظام العزة و الكرامة و الرفض الدائم و الصريح للتبعية ، نظام آخر لا عربية في المحافل الدولية للتخلي عن حقوق أمتنا العربية . إنه النظام السوري الأبي .
عزيزي القارئ إن روح الشهيد البو عزيزي و شهداء الثورتين التونسية و المصرية ستتألم كثيرا و تجفونا نتيجة لهذا الخلط المخزي و الفاضح بين الجلاد و الضحية . فأين المقياس العلمي لما يجري في منطقتنا العربية ؟ أين قانون النسبية ؟
عزيزي القارئ، لقد ذبحت عصابات اللئام على مائدتها القذرة هذا القانون مثلما ذبحت من زمان، قانون الحرية. فلننتبه أيها الإنسان، فضيفة هؤلاء في كل مكان هي الصهيونية و لذا فلا معيار عندهم و لا قانون و لا منطق و لا نسبية، فالإرهابي عزيزي القارئ هنا هو الضحية . لو كان هنا في مشوارنا للبحث عن الحرية منطق عقل أو قانون نسبية، لبدأنا بعد ابن علي و مبارك بالسعودية و قطر و الإمارات و سلطنة عمان حيث لا توجد هناك أحزاب و لا قواعد سياسية، حيث تداس من هنا أبجدية قواعد الحرية ، حيث تداس كرامة الأوطان و الإنسان  و يبزق على كل شيء اسمه حرية ، حيث تسمى الأوطان بأسماء الأسر الحاكمة و يصبح الإنسان خادما ذليلا في حدائق القصور الملكية ، حيث يكون الحاكم حاكما باسم الله و باسم الله يدوس صباحا و مساء على كل القوانين و النواميس البشرية ، حيث تصير الأرض و ما فيها ملكا للقواعد الأجنبية و حيث يكون النفط و الغاز ملكا للمؤسسات الأمريكية ، حيث يمسخون الإنسان و تنتفي في معاملاتهم لشعوبهم كل صفات الآدمية ، حيث يتخلون عن حقوق الأمة و يصطفون إلى جانب الصهيونية .
عزيزي القارئ ، إذا كانت الأمور طبيعية سيصير حتما ميل الإنسان في هذه البلدان إلى الثورة و إلى الحرية أقوى من أي نوازع أخرى بشرية .
هكذا يقول قانون النسبية . و لذا عزيزي القارئ، هم يحاولون قتل هذا القانون مثلما قتلوا في شعوبهم من زمان أبسط شعور بالمسؤولية . فحاشى للحرمين أيها الجلادون المارقون و للحجاز و نجد و لشبه الجزيرة العربية أن تظل راكعة ذليلة في خدمة الصهيونية و أن تظل أرضها و سماؤها و مياهها حكرا على القواعد الأمريكية، تدار منها أبشع الحروب و المؤامرات على أمتنا العربية و قضاياها المصيرية . فيا أيها اللاهثون خلف الشعارات و المؤامرات التي تطبخ في المطابخ الصهيونية ، كفاكم عبثا بعقولنا و تسفيها لشعوبنا ، يا من قتلتهم فينا الشعور بالمسؤولية ، كفاكم يا سدنة الاستعمار و الرجعية ، كفاكم تبجحا و اختيالا يا من بعتم في سوق النخاسة أجمل أحلامنا : بعتم كرامتنا ، بعتم أوطاننا ، بعتم القضية ، كفاكم أيها المحسوبون زورا على بني جلدتنا  توزيعا للموت في شوارع مدننا .
لقد تجاوزتم حدود المسكوت عنه في كل الأعراف البشرية ، كفاكم فأنتم في يد أمريكا و الصهيونية دمى بشرية ، لا راع فيها و لا رعية .
عن طريق تواطئكم سبيت فلسطين و العراق و تخططون الآن بالمال الحرام لسبي ما تبقى من الأوطان العربية.
كفاكم أيها الأفاكون المارقون ، فسوريا خط أحمر لكل أحرار البشرية

http://www.mauricri.com/s/index.php/news/851-2011-06-05-00-47-50

Written by Super User

Has no content to show!