مقالات وآراء

بين اليوم و الأمس / بقلم: محفوظ ولد أعزيز

 
عندما اتجه  الرئيس المصري محمد أنور السادات إلى سياسة الأمركة و التطبيع و أدار ظهره بالكامل لقضايا الأمة و حقوقها المغتصبة في فلسطين، كان القائد الخالد حافظ الأسد رحمه الله يخوض معركة الرفض لهذا المسار ويتصدى لتبعاته السياسية المؤلمة حيث أنه من أبسط تبعات هذه السياسة الساداتية أنها دقت مسمارا في خاصرة التضامن العربي في مواجهة غطرسة
.الكيان الصهيوني و سياساته العدوانية التوسعية.
لقد حمت سوريا الأسد أمتنا من السقوط في براثن كامب ديفيد و قدمت في سبيل تثبيت صفوف الأمة في مواجهة مسارات التنكر و التفريط والتطبيع الكثير من التضحيات المادية والبشرية، حيث واجهت حصارات قاسية متتالية على جميع المستويات، و خلال العقود المنصرمة من عمر كامب ديفيد و بعد أن فشلت سياسة الحصار في تركيع الشقيقة سوريا و جر قيادتها المؤمنة حدّ التبتل بحقوق أمتها و بثوابتها الوطنية والقومية، اتجه أعداء أمتنا بعد أن تأكدوا أنهم إذا كانوا قد أمنوا الكيان الصهيوني ضمن معادلة لا حرب بدون مصر، فقد أيقنوا أيضا أنه لا سلام بدون سوريا. عندها بدأ البحث عن أنجع الطرق لتحييد و تركيع سوريا ليصبح الطريق إلى تهويد القدس و القضاء على حقوق الشعب الفلسطيني و جر كامل العرب إلى التسليم بحقيقة وجود "إسرائيل" في قلب هذه الأمة سالكا دون أن تقدم الصهيونية العالمية و حاميتها الولايات المتحدة الأمريكية أي تنازل يضمن الحد الأدنى من حقوق أصحاب هذه الأرض الأصليين الذين تم تهجيرهم و تشريدهم من أرض أبائهم و أجدادهم. إن ما نشاهده هذه الأيام من هرولة و إذعان مذل نحو التطبيع و التسليم للإرادة الأمريكية و الإسرائيلية إنما هو ثمرة سبع سنوات من الجريمة المنظمة و الحرب الكونية الظالمة ضد الشقيقة سوريا التي ظلت تشكل على الدوام حالتين متميزتين في الواقع الرسمي العربي، الحالة الأولى: هي أنها ظلت تحتضن الرفض الفلسطيني وتشكل الملاذ الآمن لكل المؤمنين باستعادة الحقوق كاملة غير منقوصة، و الحالة الثانية: أنها كانت تشكل الصوت المسموع داخل النظام الرسمي العربي الذي يعبر عن وجدان الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، هذا الصوت الذي ظل على الدوام يردد و بشكل مؤثر جدا في المحيط العربي و الدولي "لا سلام و لا استسلام دون الحصول على الحقوق العربية و الفلسطينية كاملة غير منقوصة".
عزيزي القارئ ما نشاهده هذه الأيام من تسليم من قادة هذه المنظومة العربية الرجعية المتهالكة للإرادة الأمريكية و الإسرائيلية  هو ثمرة تمويل هذه الأنظمة للمشروع الصهيو ـ أمريكي الغربي لتدمير سوريا و تحييدها عن لعب دورها التاريخي في الدفاع عن الحقوق و المصالح العربية و حمايتها من كيد الكائدين و عبث العابثين. لقد تنبهت الصهيونية العالمية و حاميتها الإمبريالية الأمريكية منذ توقيع صفقة كامب ديفيد التآمرية، إلى أن التسليم بحتمية هيمنة إسرائيل على المنطقة العربية لن يُكتب له النجاح مادامت سوريا الأسد و نهجها القومي التقدمي المقاوم يرابطان على الحدود الشمالية لفلسطين السليبة بتلك الإرادة المؤمنة بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، هذه القاعدة التي تكرسها يوميا الغطرسة الصهيونية و ممارساتها الإجرامية المتحدية لكل الأعراف و القوانين الدولية.
عزيزي القارئ لقد بادرت الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني لخطف ثمار محرقتهم في القطر العربي السوري، هذه المحرقة التي موُلها و جند لها المرتزقة من شتى بقاع الأرض حكام الخليج و النظام التركي و أتباعهم في النظام الرسمي العربي.
إن ما نشاهده هذه الأيام من إذعان و هرولة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني إنما هو سباق مع الزمن لطي صفحة القضية الفلسطينية و تصفيتها قبل أن تستعيد سوريا الأسد دورها و تنفض عن كاهلها ركام سبع سنوات عجاف لم يبق خلالها أي شكل من أشكال الإرهاب و الجريمة المنظمة إلا و مورس ضد هذا القطر العربي المقاوم.
إن المشروع الأمريكي الإسرائيلي اليوم يسابق الزمن و عيونه ترصد بقلق مستقبل المشروع الصهيوني في فلسطين في مواجهة العناد السوري الذي داس تحت أقدام حوارييه الأبرار أخطر مشروع أعد لأمتنا و المنطقة .. إنه مشروع الجحيم العربي المسمى زورا و بهتانا بـ"الربيع العربي". لقد أيقن العرّاب الأمريكي أن الحالة الأسدية المتميزة في الماضي و الحاضر لا يمكن تروضها و جرها إلى معبد الذل و الهوان الصهيو ـ أمريكي الذي يركع في دهاليزه المظلمة أغلب قادة النظام الرسمي العربي.. لهذا السبب حاولوا و سيظلون يحاولون التخلص من هذه البقعة المضيئة ـ سورية الأسد ـ  في ليل الذل و الهوان العربيين
 
 

فرنسا والإرهاب.. انقلب السّحر على السّاحر

منذ ما يناهز الخمس سنوات والدولة السورية شعبا وجيشا ومؤسسات تتعرض لحرب إرهابية كونية ممنهجة تم من خلالها فتح حدود جميع الدول الأوربية لتسهيل مرور الإرهابيين من جميع أنحاء العالم في إطار عولمة إرهابية مفضوحة إلى الجمهورية العربية السورية ليعيثوا قتلا وتدميرا وتفجيرا لكل مؤسسات هذا البلد المادية والبشرية مدنية كانت أو عسكرية.

لقد مارس هؤلاء المجرمون كل أنواع الهمجية تحت مرأى ومسمع الجميع ولم نسمع إدانة أو استنكارا من أية جهة رسمية أو حزبية أو إعلامية في الغرب وأذياله وليس هذا فحسب بل كانوا يضفون على أعمال هذه المجاميع الإرهابية الدموية صفة النضال من اجل الحرية والديمقراطية.

لقد شاهدنا بعيون دامعة وقلوب دامية ما حدث في اجتماع كبار قادة أجهزة الدولة السورية العسكرية والأمنية في دمشق وشاهدنا كيف كانت هذه المجاميع الإرهابية تتسلى ويتسلى معها ما يسمى المجتمع الدولي بدماء السوريين ولحوم أجسادهم وهي تتناثر يوميا بفعل إجرام هذه العصابات المغطاة دوليا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها الأوروبيون.

أين كانت فرنسا وحلفاءها دعاة (الديمقراطية وحقوق الإنسان)!.. عندما ظهر احد فرسان ديمقراطيتهم ورسالتهم الإنسانية المزعومة إلى سوريا وهو ينتزع قلب جندي سوري ويتبناها أمام الكاميرا بأكله وأسنانه تقطر دماً في صورة من الهمجية والوحشية تعطي رسالة في منتهى البلاغة عن ماهية فلسفة هؤلاء وخروج منظومتهم الوحشية عن كلما يمتٌ للإنسانية بصلة.

أين كانت فرنسا وهي التي تدعي أنها حاملة لرسالة التسامح والمحبة وحرية الاختلاف عندما كانت تقف إلى جانب هذه المجاميع الإرهابية وهي تدكٌ بقذائف حقدها وهمجيتها مدينة معلولة مهبط السيد المسيح عليه السلام وتدمر كنائسها وتسبي راهباتها وتختطف رهبانها وتوزع الخراب والنهب لكل التراث الديني المسيحي والإنساني لهذه المدينة الأثرية.

أين كانت فرنسا عندما كانت هذه المجاميع الإرهابية تنهب تراث البشرية في حلب وإدلب وتدمره في عاصمة التراث الإنساني مدينة تدمر السورية الأثرية.

أين كانت فرنسا وحلفاءها حماة (الديمقراطية وحقوق الإنسان) عندما تحالفوا مع نظام آل سعود الوهابي الموغل في الرجعية والتخلف وتحالفوا مع نظام آل ثان وأردوغان الاخواني ومعروف لديهم ولدى من يفقه في أبجديات السياسة أن هذه الأنظمة هي منبع الإرهاب ومنتجه ومموله ومسلحه ومصدره لتعميم الفوضى والخراب على كامل المعمورة فالإرهاب ماركة خالصة لهذه الأنظمة بلا منازع، وهنا نقول لفرنسا وحلفاءها المنافقون كفانا رقصا على سينفونياتكم الملوثة بدماء الأبرياء.. كفانا رقصا على شعاراتكم المزيفة كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ونحن نساقُ إلى مذبح الهمجية المنفلتة من كل عِقال تحت رعايتكم وبتمويل وتأطير وتسليح حلفاءكم المتمتعين دولياً بحمايتكم فأنتم تمارسون وبكل وقاحة مهمة القاتل الذي يسير في نعش جنازة ضحيته..

كفاكم استخفافاً بعقولنا كفاكم إمعاناً في استغناءنا أو ألستم أنتم من تحالف مع هذا النوع من الوحوش للقضاء على مؤسسات الدولة السورية والعبث بسلمها الأهلي وإهدار دماء شعبها معتمدين الشعار المكيافيلي "الغاية تبرر الوسيلة" بعد أن عجزتم عن نقل هذه الدولة شعبا وقيادة من موقع المدافع عن حقوق أمتها إلى موقع السائر في ركب أعداء هذه الأمة الذي هو الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية وخلفهما الشيطاني المعادي لكل القيّم والمواثيق الإنسانية العادلة.

اشربوا علقم إرهابكم المرتد إلى نحور أبرياءكم بفعل سياساتكم الرعناء، ضللوا شعوبكم من جديد بحملاتكم المسعورة التي تصورون فيها لأغبيائكم أنكم تكافحون الإرهاب وأنتم من ترعونه وتستثمرونه في بلادنا والعالم ضمن مشروعكم الإجرامي الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد فنحن قد شربنا حتى الثمالة من كأس إرهابكم ورقص أغبياؤنا طرباً حتى أصيبوا بالإغماء على خشبة مسرح دعايات إعلامكم المضلل وإعلام حلفائنا الفتنوي وأفقنا على حصاد ثورة حريتكم في ليبيا لنجد إمارات متناثرة على طول البلاد وعرضها تُمارس كامل حريتها وحريتكم في قطع الرؤوس والسبي والسحل ولنجد حرية كاملة للدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية في نهب الثروات الليبية دون رقيب ولا حسيب.

ولنجد العزاء لأنفسنا في سوريا التي ما تزال عصية بفضل وعي شعبها وجيشها وقيادتها على وباء حريتكم المزعومة وإن كانت تكتوي منذ خمس سنوات بخناجر جرائم ثواركم الدواعش ومشتقاتهم من الأسماء والمسميات الموبوءة من قاطعي الرؤوس وآكلي قلوب البشر.

وبعد هذا الغيض من فيض الكأس الذي أسقتنا إياه أمريكا وحلفاءها الأوروبيون وعملاءها اللاهثون وراء خدمة مشاريعها الإرهابية الدموية في منطقتنا والعالم لا يسعنا وجسم أمتنا يقطر دماً من سوريا إلى فلسطين إلى العراق إلى ليبيا إلى اليمن إلى لبنان ومصر، إلا أن نتضامن مع ضحايا شظايا إرهابكم المرتد إلى نحور بسطاء البلاد التي تسيرونها عكس الفلسفة والمثل التي يؤمن بها شعبها والتي ناضل مثقفو فلسفة التنوير من أبناءها في مراحل المد الثوري الإنساني التحرري على أن يجعلوا منها قبلةٓ للأحرار وحوَّلها ساستها الانتهازيون المتحالفون مع اللوبي الصهيوني العالمي الذي أصبح يتحكم في قرارها السياسي، إلى ملاذ للدواعش وأخواتهم وراعٍ لكل الحركات الظلامية المعادية للحضارة الحديثة وقيمها الإنسانية المبنية على المحبة والإخاء والتسامح.

محفوظ ولد اعزيز

عــمالــة وطــغيــان بــلا حــدود

تابعنا ولي عهد آل سعود وهو يتباهى أمام الرئيس الفرنسي ويقول له بالحرف الواحد نحن في المملكة السعودية نحيطكم علماً أننا جاهزون لضرب دمشق إذا طلبتم أنتم وحلفائكم البريطانيين والأمريكان منا ذلك ونحن لم نفاجأ بهذا التصريح لأحد رموز هذه العائلة الغارقة حتى أذنيها في التآمر على هذه الأمة وحقوقها في نجد والحجاز قبل حقوقها في فلسطين المحتلة..

 من قبل أسياد هذه العائلة ولنتأمل قليلاً ولنعد بذاكرتنا إلى الماضي فهذه الأرض المباركة المسماة اليوم بالسعودية نسبة لهذه العائلة سكنها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل عليه السلام وبنى فيها بأمر من المولى عز وجل البيت الحرام ولم تسمى بالإبراهيمية وبعث فيها نبي الرحمة والمحبة محمد بن عبد الله ولم تسمى بالمحمدية وتولى فيها خلافة المسلمين كل من: أبو بكر الصديق والفارق عمر وذو النورين عثمان وأبو سبطي رسول الله علي كرم الله وجهه ولم تسمى بأي منهما فإذا بها في غفلة من الزمن تسمى بأسرة من حواشي نجد دأبت على تقديم ولاء الطاعة عبر تاريخها الغارق في دهاليز العمالة لأعداء هذه الأمة وخصومها، فنحن لا ننسى تآمر هذه العائلة على أول تجربة وحدوية في تاريخنا العربي المعاصر بين مصر وسوريا وكيف قدمت الدعم والمساندة للانقلاب الانفصالي الذي أطاح بهذه التجربة التي كانت تمثل أول عمل عربي وحدوي في الاتجاه الصحيح وكيف استقبلت هذه الشرذمة المتآمرة في الرياض وقدمت لها الإيواء والحماية من المحاسبة على ما اقترفته بحق الشعب العربي وحلمه بالوحدة والتحرر والانعتاق.

إن ما نشاهده اليوم من تناقض بين السياسة المعلنة لآل سعود والممارسة اليومية لأمراء هذه العائلة يبعث على السخرية والاستهجان ففي حين يعلنون قيادتهم للمواجهة مع الإيرانيين الذين يسعون حسب زعمهم إلى ابتلاع الأمة العربية والسيطرة على مقدراتها المادية والبشرية، نراهم يتسابقون إلى تقديم آيات الولاء والطاعة لألد أعداء هذه الأمة ويقدمون ما استولوا عليه من خيرات نجد والحجاز بسخاء منقطع النظير إلى هؤلاء الأعداء وإلى مشروعهم الاستعماري في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا، أوليس آل سعود الذين يعلنون اليوم عدائهم لحركة الإخوان واعتبارهم لها حركة إرهابية هم من نشأت هذه الحركة وترعرعت وشبت في دهاليز مراكز إرشادهم الديني.

وهم من مولها واحتضنها واستخدمها في مصر أيام جمال عبد الناصر بعد تأميم قناة السويس وفي سوريا بعد رفضها ومواجهتها لكامب ديفيد وأفغانستان أيام الاتحاد السوفيتي  والجزائر في تسعينيات القرن الماضي وبعد إعلانها التوجه نحو امتلاك الذرة، ولم يكن الإرهاب الإخواني الممول آنذاك سعودياً إلا حلقة من حلقات السياسة الأمريكية والإسرائيلية التي تصنف هذه الدول بأنها تُشّكل خطراً على مشروعها الامبريالي الاستيطاني وأدواته في المنطقة العربية ..

هذا طبعاً قبل أن تتولى مشيخة قطر مسؤولية احتضان التنظيم الدولي للإخوان بأمر من السيد الأمريكي الذي لا يُرد له طلب ليتفجر بعد ذلك صراع الأدوار الذي تتسابق من خلاله هذه العوائل الخليجية الغارقة في العمالة على تقديم ولاء الطاعة والخضوع لأمريكا وإسرائيل هذا الولاء الذي أطاحت من خلاله هذه العوائل بكل الشعارات الدينية والقومية المغلوطة التي كانت تتمترس خلفها. 

ونحن قبل أن نلوم هذه العائلة المتخندقة بوقاحة في خنادق أعداء أمتنا نقف حائرين كيف لإنسان يتمتع بأبسط شكل من الكرامة البشرية أن يقبل أن يحمل اسم عائلة غير عائلته وأن يقبل أن يجرد في أوراقه الثبوتية من انتمائه لأرض آبائه وأجداده وحيث أنه لا يوجد عبر تاريخ طغاة البشرية من هولاكو إلى نيرون من وصل به الاستبداد حد تجريد شعب بكامله من هوية الانتماء لأرض الآباء والأجداد ومن وصل به الطغيان حد إلحاق الأرض وساكنتها باسمه العائلي، حيث لم توجد صيغة إلحاق شخص من خارج العائلة بالعائلة إلا في عبوديات القرون الوسطى حيث ينسب العبد إلى سيده، وطبقاً لأعراف المجتمعات العبودية في القرون الوسطى، فالعبد وماله لسيده وتأسياً بهذه القاعدة الغارقة في التخلف والاستبداد نسمع اليوم وزيراً سعودياً نسبة لهذه العائلة ونسمع سفيراً سعودياً نسبة لهذه العائلة ومواطناً سعودياً نسبة لهذه العائلة وجواز سفر سعودي نسبة لهذه العائلة وبطاقة هوية سعودية نسبة لهذه العائلة وجنسية سعودية نسبة لهذه العائلة وإقامة سعودية نسبة لهذه العائلة حيث ابتلعت هذه العائلة أرض نجد والحجاز وما فيها وما عليها.

ومن هذا المنطلق لم يكن من المستغرب بعد أن طُبّعت هذه الوضعية الشاذة في أذهان الناس وتغاضى عن خطورة مستواها الجرمي القريب والبعيد وتعامل معها النجدي والحجازي بنوع من القبول والخنوع والخضوع والعدمية لم يكن مستغرباً أن تتجاوز هذه العائلة في جرائمها حدود نجد والحجاز إلى باقي أقطار هذه الأمة تنكراً وتقطيعاً وتمزيقاً وإخضاعاً وخضوعاً لإسرائيل وأمريكا ومنظومتها الاستعمارية التي تحمي جرائم هذه العائلة وأخواتها في كيانات الخليج العربي وتحافظ على ديمومة بقائها خدمة لمشاريعها الاستعمارية المكرسة للقضاء على حاضر ومستقبل أمتينا العربية والإسلامية.

وإلى أن يعود الشعور بالوجود وبالمسؤولية إلى شعب نجد والحجاز ويثور ويثأر لنفسه ويكنس هذه العائلة ويطهر أرضه من أدرانها ويحاسبها على ما اقترفته في حقه وحق أمتيه العربية والإسلامية من جرائم سنظل نحمله تبعات السياسات المعادية لأمتنا ولحق شعبنا العربي في الوحدة والتحرر والانعتاق .

لا تسقيني ماء الحياة بذلة فماء الحياة بذلة كجهنم بل فاسقيني بالعز كأس الحنظل   وجهنم بالعز أطيب منزل

محفوظ ولد أعزيز

نواكشوط بتاريخ : 03/05/2018  

معذرة يا شيخنا الفاضل، الشيخ محمد قانصو / محفوظ ولد اعزيز

بسم الله الرحمن الرحيم

تطالعنا منذ أسبوع حملة مسعورة على صفحات المواقع و الجرائد و صفحات التواصل الاجتماعي ، ضد سماحة الشيخ محمد قانصو و هو رجل دين لبناني فاضل ، زار نواكشوط في الآونة الأخيرة .

لقد أتى هذا الشيخ الشاب و في ذهنه أنه يزور بلد عربيا إفريقيا مسلما تربطه بالقطر اللبناني روابط العروبة و الإسلام ، إلا أنه و للأسف و فور وصوله إلى نواكشوط بدأت عليه حملة شعواء من من ينصبون أنفسهم أوصياء على الإسلام و يصورون للعامة أن فقهاءهم حراس لرحمة الله، يدخلون فيها من يشاءون و يمنعون منها من يشاءون في ما يذكرنا بالكنيسة الأوروبية و "بيع صكوك الغفران" في القرون الوسطى، جاهلين أن الله عز و جل أكبر من أن يحتوى في غرف صدورهم المريضة الضيقة (جل و علا عن ذلك علوا كبيرا) و أن تحرس رحمته في زنازين ساديتهم التي فاقت كل تصور.

هل نسينا طوابير الوهابيين الوافدين من باكستان و أفغانستان لينشروا فينا أفكارهم المسمومة، المتخلفة و يسفهوا معتقداتنا و يكفروا مجتمعاتنا ، جاعلين من الدين ماركة شكل مقزز ، مقرف لا تعاليم عقيدة و إيمان ، حاذفين من القرآن الكريم كل آيات الرحمة و أبواب مغفرته المفتوحة من عزيز حكيم ، متجاوزين سيرة رسول الرحمة محمد بن عبد الله الذي أرسله الله رحمة و محبة و تسامحا إذ قال فيه ، مزكيا "لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" .. "و إنك لعلى خلق عظيم" .. "و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" .. "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن" .. "ادفع بالتي هي أحسن السيئة" و قال لرسوله المعظم " لست عليهم بمسيطر إلا من تولى و كفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم" .. قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" .. و قال الرسول المعظم صلوات الله عليه و آله و سلم، "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فهل من مكارم الأخلاق إذاية الضيف و التحامل عليه و سبه و قذفه ؟ ..

هل من ملة الإسلام التفرقة بين المسلمين الذين قال فيهم رسولنا صلوات الله و سلامه عليه إنهم "كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى" ؟ هل من ملتنا العمل الدائم على تفتيت وحدتنا و تمزيق لحمة أمتنا و الاصطفاف مع أعدائها و قد قال ربنا جل من قائل، "و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا"؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من شكل جيش الجبهة الإسلامية الإخوانية في الجزائر الشقيقة الذي قتل من الأبرياء المسلمين أكثر من ثلاثمائة ألف لا يفرق فيها بين مدني و عسكري ، بين شيخ و امرأة و صبي ؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من قتل جنودنا في لمقيطي و تورين و القلاوية و مثل بهم و قطع رؤوسهم و فخخ أجسادهم في شهر رمضان ، شهر الرحمة و هم صيام ، يرابطون لحماية أمننا العام؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بمعارك تفرغ زينة في وسط العاصمة نواكشوط التي راح أبناؤنا ضحية لها؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بقتل ضيوفنا في آلاك و خطف ضيوفنا على الطريق الرابط بين نواكشوط و نواذيبو؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بجواز تدمير حلف الناتو لليبيا و العبث بمكونات هذا البلد العربي المسلم؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بتدمير أضرحة صحابة رسول الله في العراق و سوريا و تدمير أضرحة الأولياء الصالحين و حرق التراث العربي الإسلامي في مدينة تمبكتو بالشمال المالي؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أسس ما يسمى بـ"القاعدة" في بلاد المغرب الإسلامي التي ما زالت تعبث بأمن و استقرار بلدان المنطقة ؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بقتل المفكرين التونسيين شكري بلعيد و محمد البراهمي و غيرهما من من قتل غيلة و لا يزال يقتل في تونس إلى اليوم؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بجهاد النكاح المقرف و المازوخية الجديدة المشبعة بمرض الشبق الجنسي الموغل في السادية و الفجور؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بأن رسول الله ، حاشاه ، لو كان حيا لانضم إلى عضوية حلف شمال الأطلسي، اقتداء برجب أردوغان و تزكية لأمراء البترودولار الراكعين في معبد الذل و الهوان الصهيوـ أمريكي؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بجواز تدمير سوريا و قتل جيشها و العبث بأمنها و استقرارها و الاستعانة في ذلك بإسرائيل و حلفائها و التسلح من مخازن سلاحها و التداوي في مستشفياتها؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أسس "جبهة النصرة" نصرة الكيان الصهيوني و هي جيش لحد الجديد في جنوب سوريا ؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بتأسيس الدواعش و أفتى لهم بسبي النساء المسلمات و بيعهن في سوق النخاسة و قتل الأسرى ذبحا و حرقهم أحياء ؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بتوجيه مقدرات الأمة النفطية و غيرها خدمة لمشاريع أمريكا و حلفائها الصهيانة و أذيالها الغربيين ؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أسس حركة بوكو حرام الإرهابية في نيجيريا ، هذا البلد الإفريقي المسلم المسالم لتسبى نساؤه و تقضى على سلمه الأهلي و تهدد جيرانه بالاجتياح ؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أفتى بسحل أئمة مسلمين حتى الموت في شوارع القاهرة، لا ذنب لهم سوى حبهم و تعظيمهم لرسول الله و أهل بيته الكرام ؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من استقبل السفيرين الأمريكي و الفرنسي معظمين مبجلين في مقر حزب تواصل الإخواني .

هل الشيخ محمد قانصو هو صاحب الدعوات المتكررة في السنوات الماضية للإفطار على مائدة السفير الأمريكي في ظهر المحرم و في داخل سفارة هذا البلد الذي يقود حربا لا هوادة فيها ضد العرب و المسلمين يعتمد فيها مبدأ بوش الشهير "من ليس معنا فهو ضدنا"؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من برر تدخل السفير الأمريكي في شؤون بلدنا الداخلية، حين التقى منظمة "إيرا" مع بعض قادة الأحزاب في مقر السفارة الأمريكية في نواكشوط؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من امتدح على صفحات جرائده و مواقعه الألكترونية تجوال السفير الأمريكي في أحيائنا الشعبية و أكله في محلات بيع المشوي بالزي الموريتاني و حضوره الدائم للمناسبات الاجتماعية و الرقص فيها؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من ركب قاطرة الربيع الدموي التي يجرها قتلا و تفجيرا و ذبحا و تفكيكا لأوصال الأمة، الصهيوني بيرنار هانري ليفي و الحلف الأمريكي الغربي الأطلسي؟

هل كان الشيخ محمد قانصو هو من أغرق سوقنا الموريتانية بالأدوية المزورة و المواد الغذائية منتهية الصلاحية و سيل من النقود مشبوهة المصدر الباحثة عن سوق للتبييض؟

معذرة سيدي الفضل الشيخ محمد قانصو ، لو كنت متورطا في أي من هذه الجرائم لاستقبلتك هذه الفئة الباغية بالتهليل و التكبير و لجعلوا منك أسطورة للتبريك و التفاؤل بالحظ السعيد و وضعوا لك صورا مكبرة في صدور صالات بيوتهم، لكنك بالقطع أطهر من ذلك و لا تربطك بأصحاب هذه الملة الشيطانية الإخوانية الوهابية التكفيرية التي تسللت مدفوعة في السنوات الأخيرة بالبترودولار و تجارة جميع أنواع المحرمات إلى جسم مجتمعاتنا لتنشر فينا شتى أنواع الفجور و الإرهاب الفكري و النفسي و عدم التسامح و لتسفه أحلامنا و تقضي على سلمنا الأهلي خدمة لأسيادها الصهاينة و الأمريكان.

نعم، التقيتكم و تصورت معكم و دار بيننا حديث حول ضرورة نصرة محور المقاومة و الدفاع عن القضايا العادلة للأمة في لقاء أعتبره من أهم لحظات عمري ، مع شاب عربي مسلم مقاوم يقاسمني ما وهبت له نفسي من مبادئ و قيم ..

نعم، التقيت سماحتكم و أعتز بذلك و اعتز أكثر بأنه لم يكن لقاء ببيرنارد ليفي و لا السفير الأمريكي و لا الفرنسي و لا من يمثلهم و لا من يمثلونه..

نعم، التفيت فضيلتكم في حديث يئن بعبق التاريخ و ألم اللحظة و أمل خروج الأمة مما وضعتها فيه الصهيونية العالمية و عملاؤها من خونة العرب و المسلمين..

نعم ، التقيت سيادتكم و تمنيت لو يطول اللقاء ..

محفوظ ولد اعزيز

نواكشوط 10/02/2015

ثقبٌ في الذاكرة.. حروب الإبادة الامريكية عربيا

محفوظ ولد أعزيز

كانت ذاكرتنا الجمعية تسعفنا إذا ذكر اسم الولايات المتحدة الأمريكية بسيل من المواقع والوقائع المشبعة بالسادية والهمجية وللإنسانية  المنفلتة من كل عقال، فنتذكر حوادث الاجتثاث العرقي والإبادة الجماعية للهنود الحمر السكان الأصليين لهذه البلاد المنكوبة بأبشع ما أنتجته الحضارة الغربية المعاصرة من عصابات الجريمة المنظمة الذين بنو جبروت قوتهم بكدح مئات الآلاف من العبيد المساكين المختطفين من القارة السمراء عن طريق عصابات القراصنة واللصوص.

كنا نصاب بالقرف والاشمئزاز عندما كنا نتذكر القنابل الذرية الأمريكية على نغازاكي وهيروشيما التي مازالت ولليوم تنتج سنويا في ساكنة هذه الجزر مئات الأطفال المشوهين بفعل الإشعاعات الذرية.

كنا إذا  ذكر اسم الولايات المتحدة الأمريكية نتذكر حرائق الغابات الفيتنامية والإبادة الجماعية بقنابل النابا لم الانشطارية وكل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا لا لذنب اقترفه هذا الشعب المسكين سوى رفضه للاستعمار ومطالبته بالاستقلال والسيادة على أرض آباءه وأجداده.

كنا إذا ذكر اسم الولايات المتحدة الأمريكية نتذكر سلسلة الانقلابات العسكرية في أمريكيا اللاتينية التي أطاحت بنظم الاستقلال الوطني في هذه البلدان واستبدلتها بنظم عسكرية فاشية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية ونتذكر القتل الهمجي للمناضلين  الأمميين آرنستو تشيغيفارا في بوليفيا وسيلفادور ألندي في تشيلي، ونتذكر الدعم غير المحدود لعصابات الكونترا في نيكاراغوا والتي أعاثت فسادا وقتلا وتمزيقا لسكان هذا البلد في محاولة لتغيير نظامه اليساري الوطني.

كنا إذا ذكر اسم الولايات المتحدة الأمريكية نتذكر الدعم غير المحدود لنظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا، ونتذكر انسحاب الرئيس بل كلينتون من مؤتمر المنظمات الحقوقية في مدينة دربن بجنوب إفريقيا سنة 1993 رافضا الاعتذار عن مرحلة ممارسة بلاده للعبودية.

وكنا قبل أن نصاب بإسهال الشعارات المغلوطة واليافطات المزيفة نتذكر بعدائية  مرافقة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الغربية الاستعمارية للكيان الصهيوني في مسيرته الإجرامية وحمايتهم له ودفاعهم عنه في جميع المحافل الدولية ومرافقتهم له في جميع حروبه ضد أمتنا العربية فمن تأسيسهم له على أرض فلسطين السليبة سنة 1948 وتهجيرهم لأهلها إلى اشتراكهم معه في العدوان الثلاثي على جمهورية مصر العربية سنة1956 إلى وقوفهم إلى جانبه في احتلاله لأراضي الدول العربية في نكبة حزيران سنة 1967 إلى تسييرهم لجسر جوي عسكري دعما لهذا الكيان في حرب تشرين التحريرية سنة 1973 إلى إنزال المارينز الأمريكي دعما لاجتياح هذا الكيان لبيروت سنة 1982 مرورا بحروب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الاستعمارية الغربية على العراق تحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل وانتهاء باحتلاله وتدمير بنيته التحتية ونهب مقدراته وحل جيشه واجتثاث أدمغته العلمية، وقتل أزيد من ثلاثة ملايين عراقي دونما حسيب  وتأجيج الحروب الأهلية والنزاعات الطائفية والعرقية في هذا البلد العربي المنكوب ليظل يترنح في قبضة الاحتلال الأمريكي وأدواته، والهدف الخفي طبعا هو نهب ثرواته و تحييده عن ساحة الصراع مع الكيان الصهيوني .

كنا إذا ذكر اسم الولايات المتحدة الأمريكية نتذكر بمرارة شعب جزيرة غرينادا المسكين الذي تم مسحه من الخريطة سنة 1982 ليتم إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية مكانه لا لجريمة قام بها هذا الشعب سوى أن أمريكيا تذرعت بأن حكامه الجدد أنذالك ينتمون إلى عائلة اليسار السياسي.

كنا إذا ذكر اسم الولايات المتحدة الأمريكية في أي وسيلة إعلام يتبادر إلى أذهاننا لأول وهلة أن هذا الاسم سترافقه جريمة جديدة ضد الإنسانية.

عزيزي القارئ : إذا كان الجميع قد أصيب بثقب في الذاكرة فهناك أحداث تجري اليوم لا تتطلب العودة إلى مخزون الذاكرة، ولا تتطلب العودة إلى التاريخ السياسي والعسكري للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول  الغربية الاستعمارية واقعا ووقائع، فهناك تدمير ليبيا والقضاء على نظامها الوطني وإثارة الحرب الأهلية فيها وتمزيق لحمتها الوطنية ونهب ثرواتها والسيطرة على مقدراتها وترك ساكنتها  للمجهول.

وهناك حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها اليوم الشعب اليمني وحضارته وأوابده الأثرية والتي ضحاياها بالأرقام الموثقة إلى اليوم أكثر من ثلاثة ملايين إنسان من بينهم أزيد من ثلاث مئة ألف طفل يمني هذه الحرب التي تدار من قبل ما يسمى بالتحالف العربي بدعم وتسليح وحماية دولية من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الغربية الاستعمارية تحت ذريعة شرعية هادي الذي لم ينتخبه الشعب اليمني بل أتى به هذا التحالف وأذنا به إلى سدة الحكم ليتم مأمورية علي عبد الله صالح الذي أرغم على الاستقالة وقد أطيح بهادي بعد ستة أشهر على انتهاء مأموريته المزعومة  ليكون بعد ذلك قميص عثمان الذي تحرق به اليمن بشرا وحجرا والهدف الخفي طبعا هو الإطاحة بوحدة اليمن والقضاء على حركة أنصار الله التي ترفع شعار الموت لأمريكا وإسرائيل واللعنة على اليهود.

هذا في الوقت الذي تجيش كل عصابات الجريمة المنظمة ويوفر لها السلاح والمال والحماية الدولية للإطاحة بنظام الجمهورية العربية السورية الشرعي، ولا نتعب أنفسنا في البحث عن السبب الذي أخذت فيه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الاستعمارية الغربية  على عاتقهم إسقاط الرئيس بشار الأسد؟ فبأي حجة تحتج الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الاستعمارية الغربية؟ هل هي حجتهم الممجوجة ويافطتهم المغلوطة ” الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان” وأمريكا التي كنا قد أعدنا إلى الذاكرة المثقوبة جزء يسير من ماضيها وماضي شركائها الملوث بالجريمة المنظمة والقرصنة الدولية واستعمالها في سبيل أهداف سيطرتها على العالم كلما هو خارج عن القانون والأعراف الدولية والقيم الإنسانية لا تقيم وزنا لكل الشعارات المغلوطة والقيم الإنسانية المغشوشة المرفوعة من قبلها ومن قبل حلفائها  وأدواتها وخدام مشروعها الإجرامي في منطقتنا والعالم.

لقد ظلت أمريكا وشركائها من الدول الغربية الاستعمارية الذين يعتمدون في سلوكهم وممارساتهم قانون القوة بدل قوة القانون على الدوام يمارسون الازدواجية في أبشع تجلياتها كلما كانت هذه الازدواجية تخدم تحكمهم وسيطرتهم على مصائر الأمم والشعوب ولم تكن هذه الازدواجية في الدفاع عن شرعية وهمية في اليمن واتخاذها قميص عثمان لقتل البشر وتدمير الحجر، ومحاربتها في الجمهورية العربية السورية  إلا إحدى تجليات شريعة الغاب التي ظلت أمريكا وحلفائها من الدول الاستعمارية الغربية يمارسنها كقانون طبيعي في تعاملهم مع جميع الأمم والشعوب .

عزيزي القارئ : إن الولايات المتحدة الأمريكية التي نتوسلها اليوم الحرية و الديمقراطية وحقوق الإنسان هي نفسها أمريكا التي وقع رئيسها قبل أسابيع صك منح القدس عاصمة فلسطين (أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم) للكيان الصهيوني وأعلن قطع تمويل بلاده عن منظمة اللاجئين والمشردين الفلسطينيين الذين شاركت والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الاستعمارية الغربية في جريمة تشريدهم وتهجيرهم عن ديار آبائهم وأجدادهم وتوطين مكانهم شذاذ الآفاق الصهاينة الذين استجلبتهم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الاستعمارية الغربية من مختلف بقاع العالم.

عزيزي القارئ : إن الحضارة الغربية المعاصرة قامت وللأسف الشديد  على منطق القوة هذا المنطق الذي قادها إلى حملات استعمار الدول والشعوب الأقل قوة وأشعل قانون القوة هذا في مرحلة من المراحل الحروب البينية فيما بين دول هذه المنظومة والتي من بينها حربين عالميتين أتت على الأخضر واليابس وما حملها لشعار “حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي” إلا بهدف اتخاذه كسلاح ومطية تمتطيها للعدوان على كل نظام لا يسير في فلك مصالحها ولا يرضى لها التدخل في شؤون بلاده الداخلية ونهب خيراتها وتجويع أهلها وإذلالهم، فلماذا يرضى الغرب ومنظماته الحقوقية وقوانينه “الإنسانية” الدولية عن أسوء الأنظمة الملكية الشمولية في بلادنا وخصوصا في منطقة الخليج والتي تمثل أسوء ما أنتجه تاريخ البشرية حيث  لا يزال التمييز على أساس العائلة و الجنس هو الذي يحكم العلاقات العامة داخل البنيان السياسي والإداري والاجتماعي لهذه النظم العائلية.

هكذا عودتنا أمريكا وحلفائها من الدول الاستعمارية الغربية فقبل أن يصاب الجميع بثقب في الذاكرة لم يكن ليتوسل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية من أمريكا وحلفائها الإمبرياليون ، كانوا يعرفون بالبينة والبرهان، أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الغربية الاستعمارية هم من صنعوا أعتى الأنظمة الديكتاتورية في أمريكا اللاتينية وفي إفريقيا وآسيا وهم من صنعوا الأنظمة  التي مارست أسوء الجرائم ضد الإنسان وحقوقه في فلسطين وجنوب إفريقيا وفي الجزائر أيام الاستعمار الاستيطاني الفرنسي وفي ناميبيا وبوتسوانا والموزنبيق وآنغولا وغيرها من ضحايا النظام “الكونونيالي” في القارة السمراء وهم من أنهكوا هذه القارة بالحروب والنزاعات المسلحة وهم من نهب ثرواتها ومقدراتها، الحديد، الذهب، اليورانيوم، السمك، الفوسفات، الغاز، البترول، النحاس وغيرها ليقوموا في كل مرة و بعد ما أنتجه ظلمهم واستبدادهم ونهبهم لثروات القارة بالإيعاز إلى أدواتهم المسماة “بالهيئات الإنسانية” للتدخل في الكوارث التي صنعها النظام الغربي الاستعماري ووكلائه المحليين الذين أوصلهم إلى سدة الحكم في العديد من هذه البلدان تارة عن طريق الانقلابات العسكرية وتارة عن طريق ديمقراطية الفساد والاستبداد التي تكرس التبعية الانهزامية وروح الزبونية للمؤسسات الرأسمالية للنظام الاستعماري الغربي وعلى رأسها صندوق النقد  والبنك الدولي، فلا يمكن لمن سجله التاريخي ملوث بدماء المحرمين ونهب ثروات البؤساء أن يكون مرجعية للحقوق المدنية والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية،  ففاقد الشيء لا يعطيه.

وفي الأخير نرى أنه من الواجب الترحم على شهداء الحرية الذين رووا تراب بلدانهم  بالدماء الزكية في مواجهة طغيان الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الغربية الاستعمارية  في آسيا وإفريقيا وأمريكيا اللاتينية .

والمجد للجيش العربي السوري وحلفائه الذين يتصدون اليوم ببسالة لأبشع أنواع المشاريع الأمريكية الغربية الصهيونية الاستعمارية في منطقتنا ويدوسونه بأقدامهم على تراب الجمهورية العربية السورية سوءا كان ذلك في الغوطة الشرقية لريف دمشق أو في حلب أو دير الزور وغيرها من مناطق تراب سوريا الحبيبة التي أغرقها مغول العصر الأمريكان وحلفائهم  وأتباعهم  بعصابات الجريمة المنظمة والإرهاب الدولي  الوافد من شتى بقاع العالم .

حمى الله سوريا قائدا وجيشا وشعبا، والمجد والخلود لشهداء أمتنا الذين رووا بدمائهم الزكية ساحات أقطار أمتنا في مواجهة مشاريع الطغيان والهيمنة الغربية ـ الصهيو أمريكية.

الأمين العام للحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي

المصدر: رأي اليوم

Has no content to show!