البيان السياسي

 

الجمهورية الإسلامية الموريتانية

الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي

وحدة – ديمقراطية – اشتراكية

البيان السياسيي

المقدمة:

لقد بدات بلادنا بالاخذ بنظام الديمقراطية التعددية في ظرفية وطنية ودولية متميزة.

فعلى المستوى الوطني تعيش البلاد أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة. فعلى الصعيد الاجتماعي لاتزال البنية الاجتماعية التقليدية المتمثلة بالنظام القبلي، العشائري الطبقي مسيطرة. إضافة إلى مشاكل وظواهر اجتماعية اخرى متخلفة على رأسها مسألتا الامية والمرأة اللتان تشكلان عائقا لابد من حله من أجل تحقيق ديمقراطية واعية وسلمية.

فالانتماء القبلي في مجتمعنا هو الانتماء الاقوى من أي انتماء آخر عند كافة فئات الشعب وشرائحه بما فيها الشريحة المثقفة. الامر الذي يشكل عائقا في وجه أية عملية تنموية تستهدف تطور المجتمع ورقية وازدهاره.

أن التخلص من التركيبة الاجتماعية التقليدية : القبلية والعشائرية واحلال الانتماء إلى الوطن بدل الانتماء إلى القبيلة والعشيرة، هو الضمان الاكيد والامثل لبناء مجتمع عصري متحضر. وبدون ذلك ستظل امكانية تحقيق نمو منتظم وسريع وجذري في البناء الاجتماعي أمرا مشكوكا فيه أن لم نقل مستحيلا.

كما ان ظاهرة الامية تشكل هي الاخرى احدى الظواهر الاجتماعية السلبية المعيقة لنمو المجتمع وتطوره. وبدون القضاء عليها تبقى الممارسة الديمقراطية مشوهة وهزيلة.

ويضاف إلى ذلك مشكل المرأة التي لا تزال مشلولة عن أداء دورها الفاعل في العملية التنموية، بسبب موروث العادات والتقاليد من جهة والنظرة الدونية للمجتمع إليها من جهة ثانية، وغياب سياسيات جدية لدمج المرأة في الحياة الاجتماعية والعملية التنموية من جهة ثالثة.

وعلى الصعيد الاقتصادي تعاني البلاد من وضع اقتصادي متخلف على مستوى جميع القطاعات. وتعود هذه الوضعية إلى مجموعة من العوامل التي تراكمت وتفاعلت لتسفر عن واقع بنيوي اصبح اكثر تعقيدا. فالبلاد الحديثة الاستقلال قد ورثت عن الاستعمار الفرنسي تركة اقتصادية ثقيلة، تميزت بانعدام البنيى التحتية في جميع المجالات وغياب جميع المؤسسات التي ترمز لسيادة الدولة ودخل قومي ضعيف يعتمد على مصادر محدودة المردودية، كالزراعة المطرية، والتنمية الحيوانية، وعائدات انتاج معدني تسيطر عليها شركات وتكتلات اجنبية.

وفي هذه الظرفية بدأت البلاد تعاني من موجة جفاف حادة أدت إلى تدهور كبير في المحاصيل الزراعية، وانهيار الغطاء النباتي مما أدى إلى التصحر وهلاك معظم الثورة الحيوانية مما سبب هجرة واسعة من الريف إلى المدن، الامر الذي طرح مشاكل اجتماعية واقتصادية جديدة لم يكن بامكان الدولة الناشئة ايجاد الحلول المناسبة لها بسهولة.

وفي مواجهة هذه الوضعية، اعتمدت الحكومات المتعاقبة على دفة السلطة على مصادر التمويل الخارجي من خلال طلب المساعدات والقروض التي تكون في معظم الاحيان مشروطة وتتنافي مع سيادة البلد ومتطلبات تنميته سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.

ورغم المحاولات التي قامت بها الدولة في بعض المراحل لوضع سياسات تنموية للتخلص من هذه الوضعية من خلال تدعيم الاستقلال الوطني بتأميم بعض المؤسسات الوطنية، ومراجعة بعض اتفاقياتها ومعاهداتها، وعملها من أجل الاعتماد على الذات إلا أن هذه السياسات لم يكتب لها النجاح لاسباب عديدة نذكر منها:

1.عدم شمولية هذه السياسات حيث لم تستهدف تغيير البنى الاجتماعية التقليدية التي ظلت تشكل حجر عثرة أمام أي تقدم تنموي.

2.عدم توجيه الاستثمارات الوطنية نحو القطاعات الانتاجية ذات الاولوية.

3.الفساد الاداري تنظيما وممارسة

4.سوء التسيير والعبث بالممتلكات العمومية

5.خنق الحريات الاساسية للمواطن

6.غياب دولة القانون

كل ذلك وغيره مما لا يسعنا حصره، أدى إلى دخول البلاد مرحلة تميزت بعدم الاستقرار السياسي، حيث تفاقمت الاوضاع سوءا، وتبنت البلاد النظام الاقتصادي الحر الذي يعتمد على المبادرات الفردية. وتخلت الدولة بذلك عن دورها في توجيه الاقتصاد الوطني، حيث تنازلت عن القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الاساسية لفائدة القطاع الخاص فتنازلت الدولة بذلك عن اداء مهمتها في مجتمع يحتاج وبشكل ملح لدور الدولة الذي لا يمكن للقطاع الخاص ان يحل فيه محل الدولة.

وعلى المستوى الدولي، وبعد نهاية الحرب الباردة، تميز الوضع الدولي بعدم الاستقرار الناجم عن انفراد الولايات المتحدة الامريكية كقوة عسكرية واقتصادية وسياسية عالميا بالقرار الدولي في ظل غياب القوة المقابلة في ميزان القوى العالمي – هذا على الأقل في الوقت الراهن ـ مما نتج عنه الاخلال بالتوازن في العلاقات الدولية. حيث اصبح الامن والاستقرار والعدالة والمشروعية الدولية وسيلة تدمير وقهر واضطهاد.

في هذه الوضعية الوطنية والدولية المتميزة شرعت بلادنا في تطبيق نظام الديمقراطية التعددية.

وفي هذا المجال وانطلاقا من المعطيات السابقة، وايمانا من الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي بالتعددية السياسية وحرصا منه على هذا المكسب الديمقراطي بوصفه صيغة تنظيمية لممارسة الحرية. تحتاج فيما تتميز به إلى نمطية التطور الذاتي الحاصلة لدى كل شعب والمرتبطة عضويا بنسب التطور الوطني للشعب المعني، وبنسب التطور الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي الحاصلة عنده:

يؤمن الحزب ويسعى إلى تحقيق الوحدة العربية كهدف استراتيجي. ويعتبر كل نظرة أو معالجة لمشاكل الامة العربية الحيوية في أجزائها ومجموعها لا تصدر عن هذه المسلمة (الوحدة العربية) هي نظرة خاطئة ومعالجة ضارة.

ويؤكد اللحزب أن فكرة اللوحدة العربية يجب أن ترافق نضال الشعب في سبيل ديمقراطية تعددية شعبية، تقوم على أساس الجوانب الكاملة لديمقراطية حقيقة. ديمقراطية سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وثقافية تتجاوز الاطار الجامد، والطرق الموصدة لتشكل موضوعا حيا يتجدد وفق تطور ظروفنا واشتراكية تتبنى سياسة اقتصادية ترتكز على التعددية الاقتصادية لتحقيق العبور الكبير من التخلف والتبعية إلى التطور والتنمية الشاملة. وتتطلع لان يأخذ وطننا مكانه بين الامم المتطورة. ومن اجل ردم هوة التخلف وانهاء التبعية الاقتصادية من خلال سياسة تنموية متوازنة وشاملة، وخلق المناخ الاستثماري الملائم لعمل ونشاط قطاعات الاقتصاد الوطني كافة، العام، والخاص، والمشترك.

وعلى المستوى الدولي يناضل الحزب من أجل اقامة نظام دولي جديد، يسوده السلم والامن والعدل والاستقرار.

وتنتفي فيه اسباب الحروب وكافة انواع الهيمنة والاضطهاد.

في المجال الوحدوي

ايمانا من الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي بأن موريتانيا جزء لا يتجزأ من أمتها العربية، وما يمكن أن تقدمه من مجهود ريادي ضمن محيطها العربي والرقي بالعمل العربي المشترك وصولا إلى وحدة تعيد للامة مجدها وعزتها، وتمكنها من استعادة دورها الحضاري المتميز.

فإن الحزب يعمل على تعزيز الوحدة الوطنية للشعب الموريتاني بما ينسجم والانتماء القومي والحضاري لهذا الشعب ويعتبر حالة التجزئة التي تعيشها الامة العربية حالة غير صحية وغير صحيحة فالأمة العربية من المحيط إلى الخليج أمة واحدة، يجمع أبناءها تاريخ مشترك، ولغة واحدة، وآمال مشتركة، ودين واحد، وتقاليد مشتركة، ومصالح مشتركة.

وقد قدمت الامة العربية في الماضي، وخلال فترة ازدهارها للبشرية رسالة حضارية ثقافية وعلمية، لا يستطيع احد نكرانها أو تجاهلها. ولكن عوامل الغزو الخارجي والتفكك الداخلي أدت إلى تراجع دور الامة العربية وتخلفها عن ركب الحضارة.

وقد عمل الاستعمار في العصر الحديث على تقسيم الوطن العربي إلى دول وكيانات صغيرة وزرع التجزئة السياسية والثقافية والاقتصادية بين ابنائه بقصد تشتيته وضمان السيطرة على مقدراته.

وإن حزبنا إيمانا منه بحق الامة العربية في بناء ذاتها وعودتها إلى أخذ دورها الريادي في صنع الحضارة البشرية، يؤمن بأن عزة العرب وقوتهم تكمن في الوحدة. فالوحدة العربية الآن وفي هذه المرحلة من تاريخ البشرية، تبدو أكثر ضرورة والحاحا إذ لا حياة للكيانات الصغيرة بعد أن بدأ العالم يتجمع في كتل كبيرة وخاصة أوروبا التي تختلف شعوبها في كل شيء، ولا يجمعها سوى المصالح المشتركة.

وعلى هذا الاساس فإن الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي ينطلق فكريا ونضاليا من التسليم العلمي بحقيقة وجود أمة عربية واحدة. وإن التطور التاريخي قد صنع هذه الامة، وما يزال يصنعها من خلال القوانين العلمية لحركة تطور المجتمع البشري. وإذا كانت هذه الامة اليوم ضعيفة ومجزأة، فإن الضمانة الاساسية لبنائها وتقدمها هو أن تبنى وحدتها القومية في إطار دولة واحدة كبرى، غنية بامكاناتها البشرية، والاقتصادية. ويرفض الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي ويقاوم جميع الافكار والاتجاهات والظروف والشروط والسياسات التي تنكر هذا الوجود الواقعي والموضوعي للأمة العربية، والروابط والعلاقات التي تؤلف الواقع القومي للشعب العربي في مختلف أقطاره.

أن حزبنا ينطلق من هذا الواقع في نضاله لتوحيد الاقطار العربية، وبناء مجتمع عربي موحد في ظل دولة عربية واحدة تزول فيها الحدود المصطنعة. ويعتمد حزبنا كهدف استراتيجي تحرير المجتمعات البشرية من جميع أشكال الاضطهاد والظلم والاستغلال، كخط رئيسي لحركة تطور الانسانية وتقدمها منذ فجر التاريخ. وقد سار هذا التحرر جنبا إلى جنب مع نضال الانسان من أجل سد حاجاته المادية ورفاهية عيشة. والجماهير العربية شأنها شأن سائر شعوب العالم المضطهدة، لا تزال تكافح من أجل تقدمها الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والثقافي.

إن الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي، يعمل على إيجاد الظروف الموضوعية لقيام وحدة عربية شاملة كهدف جماهيري يتوجب تحقيقه تحقيقا طوعيا واعيا وسليما لتتحسد الوحدة بصورة ديمقراطية، ومشاركة ايجابية فعالة من جماهير شعبنا المؤمنة بهذا الهدف، والمدافعة عن مصالحها العليا.

وعلى ذلك فإن حزبنا يرفض وينبذ جميع أنواع وأشكال القسر والاستبداد والضم بالقوة كأسلوب لتحقيق الوحدة.

إن حزبنا وإيمانا منه بهدف الوحدة العربية يؤيد ويدعم كل خطوة وحدوية تقوم بين قطرين عربيين أو أكثر كمقدمة لتحقيق الوحدة العربية الشاملة.

ومن هذا المنطلق فإن الحزب يؤيد ويدعم اتحاد المغرب العربي كخطوة على طريق الوحدة المغاربية الاندماجية تمهيدا لقيام وحدة عربية شاملة تضم مغرب الوطن العربي ومشرقه من المحيط إلى الخليج.

وحتى لا يبقى هدف الوحدة العربية مجرد أمنية أو حلم، فإن الحزب يدعو إلى التضامن العربي الفعال والتنسيق المشترك بين الاقطار العربية، واتخاذ موقف عربي موحد تجاه قضايا الامة العربية الاساسية.

إن العمل العربي المشترك، والتضامن العربي ينبثق من عوامل موضوعية، تقوم اساسا على وجود مصالح وقضايا مشتركة، وأهداف قومية عامة تهم الامة العربية ككل. ويدل الموقف العربي العام من القضية الفلسطينية على سبيل المثال، على حقيقة وجود شعور ووعي عربي عام ومشترك بأن القضية الفلسطينية هي القضية القومية الأولى للامة العربية. وانها تعتبر قضية تحرر قومى، لا تهم فقط الشعب الفلسطيني بل تهم الامة العربية كلها.

وتؤكد مواجهة الكيان الصهيوني وسياساته العدوانية، أن عامل تفرق العرب وانقسامهم كان عامل قوة للعدو وساعده دائما على ممارسة سياسة العدوان ضد العرب وأغراه بالتمادي والتحدي.

إن التجربة التي تكونت لدى مختلف القوى الوطنية والتقدمية العربية، وكذلك النظرة العلمية تؤكد ضرورة النظر إلى موضوع التضامن العربي بالارتباط بالظروف الملموسة والقضايا والمهام المطروحة. وليس النظر إليه بشكل مجرد ومطلق ومعزول عن الظروف المحددة أو من خلال نظرة ذاتية وضيقة.

إن الواقع اليوم يشير إلى وجود عدد من الدول العربية المتباينة في أنظمتها السياسية والاقتصادية. ولكن برغم هذا التباين والاختلاف، توجد قضايا هامة تهمها جميعا بهذا الشكل أو ذاك.

إن العالم اليوم هو عالم التكامل والكيانات الكبيرة. وفي هذا العالم المتغير والمترابط فإن ثمة تحديات ضخمة تواجه الاقطار العربية ولاسيما في المجال الاقتصادي. لأن قوة أي بلد تقاس أساسا بما يمتلكه من اقتصاد قوي، ومن قدرات وامكانات تجعله أقدر على  تلبية حاجات شعبه وعلى التعامل مع دول العالم بشروط مناسبة، وعلى أساس التكافؤ.

و من هنا تبرز الحاجة الماسة إلى التكامل الاقتصادي العربي وإلى تطوير التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية بين الاقطار العربية وهو ما يشكل ضرورة مصيرية في الحاضر والمستقبل.

ويظهر واقع ما تمتلكه الاقطار العربية، وما يتوزع فيها من ثروات طبيعية ضخمة وامكانات اقتصادية متنوعة، بما في ذلك ما تمتلكه من قوى عاملة وغيره أنها يمكن أن تكمل بعضها بعضا وان تطور علاقات اقتصادية فيما بينها، وتحقق تكاملا اقتصاديا ناجحا في العديد من المجالات سواء فيما يتعلق بالانتاج وتأمين السوق الواسعة له وحمايته، أو فيما يتعلق بحماية الثروات وضمان عدم نهبها واستنزافها وبالتالي تحقيق التقدم الاقتصادي المنشود بما يساعد على رفع مستوى حياة الشعب العربي في هذه الاقطار وتحسينها.

وبالطبع فإن هذا التكامل يتطلب في مقدمة ما يتطلبه وضع خطط لتنمية عربية مشتركة تشمل اقامة المشاريع الاقتصادية المشتركة في المجالات الصناعية والزراعية والمواصلات وغيرها والعمل على تكوين السوق العربية المشتركة وتطوير التبادل الاقتصادي والتجاري بين الاقطار العربية. وبالتالي توظيف الامكانات والطاقات والاموال العربية في البلدان العربية في خدمة اقامة مشاريع كبيرة ومشتركة في مجال الاستثمار الصناعي والزراعي، وتحقيق التنمية العربية المنشودة التي تخلق مصالح اقتصادية مشتركة بين الاقطار العربية، وتشكل بالتالي الاساس المتين باتجاه الوحدة العربية.

ومن أبرز القضايا التي تواجه الامة العربية في الوقت الراهن قضية الامن الغذائي العربي بوصفها قضية بالغة الاهمية. ولا يخفى ما تمتلكه الاقطار العربية من امكانات في المجال الزراعي، حيث تتوفر الارض والمياه، والمناخات المناسبة والايدي العاملة.

من هنا تبرز الحاجة الملحة إلى الاهتمام الجدي على النطاق العربي بمسألة التنمية الزراعية والتوجه إلى اقامة المشاريع الزراعية الكبرى، لان العوامل الموضوعية لنجاحها متوفرة. وان حل قضية الامن الغذائي على مستوى الوطن العربي ممكن بالتعاون والتنسيق والعمل العربي المشترك.

وكذلك فإن قضية المياه من القضايا الملحة على النطاق القومي. فعلى الرغم مما تشكو منه العديد من الاقطار العربية من مشكلة قلة المياه والشح في الموارد المائية إلا أنها متوفرة بالشكل المناسب في عدد منها. ويمكن القول انه حتى المياه المتوافرة غير مستثمرة بالشكل الامثل. ويحتاج استثمارها الاستثمار الصحيح ليس فقط الى مجرد اقامة السدود، وتنفيذ المشاريع الزراعية على النطاق القطري وانما إلى التعاون والتكامل بين الاقطار العربية لتلبية حاجاتها من جهة، وتأمين حماية هذه الموارد والثروات من جهة أخرى، خاصة ان ثمة اطماع ومخططات تتهددها، سواء من قبل العدو الصهيوني الذي يخطط ويعمل لسرقة المياه العربية ووضع اليد عليها، حيث تمتد اطماعه لتشمل حقوق اقطار عربية متعددة مثل لبنان وسوريا والاردن والعراق ومصر، أو من جهات اقليمية اخرى طامعة في السيطرة والتحكم بمصادر مائية حيوية لعدد من الاقطار العربية. مثل تركيا الطامعة في السيطرة والتحكم بمياه نهري دجلة والفرات واقامة المشاريع عليهما والتي تتناقض والحقوق والمصالح العربية وكذلك أثيوبيا الطامعة بالتحكم وسرقة مياه نهر النيل، شريان الحياة الاساسي لكل من السودان ومصر.

ومن هنا فإن مشكلة المياه تبرز كقضية قومية ويجب ان تكون موضع اهتمام كل الاقطار العربية، وان يتحقق تعاون جدى فيما بينها لمواجهة المخططات المعادية.

وكذلك تعتبر قضية التطور العلمي والتكنولوجي من أكبر التحديات التي تواجه الامة العربية إذا ما أرادت بالفعل أن تدخل مجال التطور التكنولوجي وتحل مشكلة التخلف وإن يصبح لها قاعدة عملية معرفية متطورة تساعد على تحقيق التطور الصناعي والتقدم في مختلف المجالات.

ان القوى الامبريالية والصهيونية يهمها ان تبقى الامة العربية متخلفة ولا تدخل مجال التطور العلمي وهي تمارس نوعا من التضييق العلمي التقني عليها لتبقى متخلفة وتابعة، ولكي لا تحقق التطور العلمي المعرفي والصناعي الذي يمنعها من الاعتماد على الاخرين، ويمكنها من استثمار ثرواتها على الوجه الامثل والسير على طريق التقدم وامتلاك عناصر القوة اللازمة التي تجعل منها قوة مؤثرة وذات وزن، وقادرة على التعامل مع دول العالم وكتلة على أساس التكافؤ الفعلي.

ومن الطبيعي ان يأخذ الاهتمام بمثل هذه القضية المصيرية صفة قومية وان يكون منطلق هذا الاهتمام منطلقا قوميا نابعا من المصالح العليا للامة العربية ومصلحة تطورها العام، الامر الذي يستدعي تعاون الاقطار العربية وتنسيقها في هذا المجال لتحقيق التطور العلمي والتكنولوجي لفائدة الامة العربية بأسرها.

ولكي لا يبقى التنسيق العربي المشترك بعيدا عن ملامسة الحياة اليومية للمواطنين العرب فإن الحزب يدعو إلى تشكيل السوق العربية المشتركة، وإزالة الحواجز الجمركية بين الاقطار العربية، والغاء تأشرة الدخول لابناء الوطن العربي إلى كافة الاقطار العربية. ويدعو الحزب إلى توحيد المناهج التربوية العربية، والتنسيق في المجالات الاعلامية والثقافية وفي مجال القوانين والانظمة الادارية بحيث تصبح الرؤيا واضحة ومشتركة بين ابناء الوطن العربي ويتعمق لديهم الانتماء لامة عربية واحدة.

وفي النهاية يرى حزبنا ان العرب مهما واجهوا من تحديات ومخاطر، ومهما عانوا من اسباب الضعف والتفرقة. فإن العوامل والعناصر المشتركة التي تجمعهم، وتربط فيما بينهم لا يمكن ان ينال منها أي طارئ مهما اشتدت وطأته، ومهما عظمت نتائجه وتأثيراته، لا لان تلك العوامل من الثوابت التي لا يمكن تجاوزها فحسب، بل لانها مرتبطة ايضا بالهوية، والكيان والوجود؛ فنحن عرب ولا يمكن أن نكون غير ذلك بفعل وحدة انتمائنا، وواقعنا التاريخي، والجغرافي، والروحي، والثقافي.

وعلى الرغم من أن كثيرا من الاسباب والمعوقات لم تسمح حتى الآن بتحقيق الوحدة العربية المنشودة أو حتى ما هو أقل من الوحدة بكثير كالتضامن والتكامل والتنسيق إلا أن ذلك الوضع لا يمكن أن يدوم ويستمر، لأنه مخالف لمنطق التاريخ والضرورات والمصالح القومية العليا للشعب العربي والامة العربية.

في المجال الديمقراطي

لم يكن مفهوم الديمقراطية أو الحرية بشكلها السياسي مفهوما مجردا مطلقا فالحرية حتى بمفهومها الغربي لم تكن حرية مجردة بل هي دائما حرية ملموسة وذات مضمون اجتماعي محدد، منحت لطبقة ومنعت بشكل أو باخر عن طبقة أخري.

عندما قامت البورجوازية في الغرب بثورتها ضد الاقطاع، كانت تنادي بالحرية المثالية المطلقة باسم الشعب كله. ولكن عندما استلمت البورجوازية في الغرب السلطة، انقلبت الحرية عندها لمصلحة طبقة محددة. ولم تتردد البورجوازية في الغرب بالدوس على ميثاليتها، واستغلال الدولة الديمقراطية، وضرب الجماهير الشعبية عندما يتهدد مصالحها الخطر.

لقد حولت البورجوازية في الغرب الحرية المطلقة أو ما يسمى بحقوق الانسان إلى مصلحة الطبقة البورجوازية نفسها.

إن الديمقراطية بشكلها الحالي في أوروبا لم تكن منحة البورجوازية للجماهير الشعبية. بل ثمرة نضال جماهيري طويل وعنيد.

نشأ النظام الديمقراطي في اوربا الغربية مع صعود البورجوازية ونموها فكان تبعا لذلك الغلاف السياسي للنظام الاقتصادي البورجوازي. ولم تكن البرلمانات الغربية لتمثل في البداية إلا الطبقات المالكة. ومع نمو الطبقة العمالية ونتيجة لنضالها السياسي الطويل اتسع حق الانتخاب، حتى أصبح عاما. وتزايد نفوذ القوى الجماهيرية فيها. إلا أن التغييرات التي طرأت على بنيان الدولة الرأسمالية قد أدت إلى حصر السلطة الحقيقية في الاجهزة الادارية والاقتصادية والعسكرية للدولة. وهكذا عجز "قانون العدد" عن التعبير عن إرادة الجماهير، وتحقيق أهدافها لان البورجوازية التي تتمتع بامتيازات فعلية واقعية، استطاعت أن تحول النظام الديمقراطي إلى خادم للاقتصاد الرأسمالي.

وفي بلادنا وخلال فترة وجيزة انتقل النظام السياسي من المرحلة الاستثنائية إلى نظام التعددية السياسية وأقيمت جميع المؤسسات الدستورية.

ولاشك أن الديمقراطية كانت ولا تزال مطلب بنى البشر في كل انحاء المعمورة. وقد ناضلت المجتمعات البشرية عبر تاريخها الطويل من أجل الحصول على حريتها وقدمت التضحيات الكثيرة لبلوغ هذا الهدف.

ورغم تمسك الانسان دائما بتحقيق الحياة الديمقراطية، بمعنى انها سيادة الشعب أو حكم الشعب نفسه بنفسه، فقد بقيت في الزمن الواحد وفي مرحلة تاريخية واحدة، صيغ كثيرة جدا للديمقراطية تطبقها شعوب العالم، حتى انه في كثير من الاحيان بدت هذه الصيغ والتي تسعى إلى الهدف نفسه متباينة إلى حد التناقض.

إن التطبيقات المتباينة للديمقراطية، يعود مردها الاساسي إلى اختلاف البنى الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية بين بلدان العالم وإلى متطلبات التنمية التي يطرحها واقع البلدان المتخلف ومنها بلادنا.

ففي الغرب ظهرت الديمقراطية بعد أن حققت البورجوازية الثورة الصناعيية مما نتج عنه انقسام المجتمع الغربي إلى طبقتين الطبقة الرأسمالية التي استطاعت بحكم نفوذها الاقتصادي السيطرة على أجهزة الحكم والطبقة العمالية التي كانت وقود الثورة الصناعية وظلت تناضل من أجل تحسين أوضاعها.

أما في بلادنا فإن الديمقراطية تأتي ملبية لهدفين اساسيين:

أولهما: التنمية الشامة والمنسجمة، حيث تصبح الديمقراطية ممارسة للحرية بجوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. اذ أن الديمقراطية ليس ان يكون الفرد حرا في انتخاب ممثله إلى المجالس التمثيلية فقط بل إن الديمقراطية هي مشاركة كاملة وواسعة من قبل الفرد والمجتمع في تأسيس السلطة وقيادتها، وتحمل مسؤوليات ذلك كله بارادة حرة وفرص متكافئة أمام الجميع.

ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا بتحقيق الهدف الثاني المتمثل في بناء المواطن فكريا وسياسيا واجتماعيا. ذلك أن الفرد هو اللبنة الاساسية في أي بناء تنموي.

إن نقد جميع جوانب المجتمع الراهن نقدا علميا صارما وتحليلها تحليلا عميقا نفاذا، هو وحده القادر على تهيئة الظروف الموضوعية التي تمكن من اقتلاع جميع الجوانب السلبية المعطلة والكابحة في هذا المجتمع.

إن التخلص من التركيبة التقليدية للمجتمع سيؤدي إلى تسريع وتيرة العمل لبناء مجتمع عصري. ومن دون ذلك فإن امكانية نمو منتظم وسريع وجذري في البنيان الاجتماعي سيغدو امرا مشكوكا فيه، إن لم يكن مستحيلا. كما أن التركيبة الاجتماعية الحالية ستلقى في الوقت نفسه بظلالها السلبية المعطلة للنمو الاقتصادي الجاد والسريع.

ان انتشار الامية بين الجماهير الشعبية يعتبر عائقا كبيرا أمام ممارستها للديمقراطية وستبقى هذه الممارسة مبتورة، وسطحية، وشكلية، إذا لم تقترن بتثقيف سياسي يوفر للجماهير الحد الادنى من الثقافة والوعي التي تمكنها من استيعاب الامور العامة، والخطوط العريضة للقضايا السياسية والبناء الوطني.

ولهذا يبدو من الضرورة والاولوية بمكان تصفية الامية تصفية تامة وسريعة والعمل على تعليم المواطنين الاميين لا القراءة والكتابة فحسب، بل تمكينهم من استيعاب حد معين من المعارف يتيح لهم ممارسة حقوقهم الديمقراطية بوعي.

إن تصفية الامية واجب وطني ملح يضعه الحزب في أولويات اهتماماته.

إن الممارسة الديمقراطية ستبقى هزيلة ومشوهة إذا لم يتم اشراك المرأة بصورة جدية وفعالة في جميع وجوه عملية البناء. لهذا فإن تحرير المرأة ضرورة ديمقراطية، بالاضافة إلى كونه ضرورة انسانية.

إن النظرة الدونية للمرأة جزء لا يتجزأ من عقلية المجتمع القبلي العشائري الاقطاعي المتخلف. ولهذا فإن تحرير اللمرأة على رأس اهتمامات الحزب. لان بناء مجتمع عصري ديمقراطي متحرر، لا يمكن ان يكون تاما وسليما إلا إذا واجه قضية تحرير المرأة مواجهة مبدئية شاملة وجريئة.

إن التعليم وحده لا يمكن أن ينجز مهمة تحرير المرأة على نحو جذري وسليم. وان الاستسلام للتطور العفوي في قضية تحرير المرأة سيجعل جوانب التطور في المجتمع مختلفة وغير متجانسة.

إن حزبنا بقدرما يؤمن بالتعددية السياسية كمنهج ديمقراطي، فإنه يؤمن ان لمجتمعنا خصوصيته كما لكل مجتمع خصوصيته ايضا. ومراعاة لهذه الخصوصية الوطنية، ومن أجل تسخير كل الطاقات لتنمية البلاد في كافة المجالات. فإن الحزب يدعو ويعمل على تحقيق وحدة وطنية شاملة تشكل منهجا سياسيا وطنيا يقوم على التعاون والتعاضد والتازر بين مختلف القوى السياسية الوطنية من أجل بناء الوطن والنهوض به.

في المجال الاشتراكي

يهدف الحزب من وراء مفهومه للاشتراكية، إلى إقامة نظام اجتماعي جديد، يخلق ظروفا موضوعية اقتصادية واجتماعية وسياسية وفكرية جديدة، تعتق الانسان من الظلم والاستغلال والجمود، وتتيح له الفرص كي يصير انسانا حرا فاعلا. كما يسعى الحزب إلى تعميق المضمون الديمقراطي للاشتراكية. لأن الحرية هي الاساس الراسخ الذي تبنى عليه الاشتراكية.

كما يسعى الحزب إلى تربية المواطن تربية اشتراكية علمية، تعتقه من كافة الاطر الاجتماعية التقليدية الموروثة والمتأخرة لكي يمكن خلق مواطن جديد، بعقل علمي متفتح، يتمتع بأخلاق أشتراكية جديدة ويؤمن بقيم جماعية تجسد لديه فكرة احترام الدولة ككيان جماعي.

ففي البلدان المتخلفة ومنها بلادنا تأتي الاشتراكية تلبية لهدفين في آن واحد.

الأول: هو إلغاء الاستغلال.

والثاني: هو القضاء على التخلف واللحاق بالبلدان المتقدمة.

إن الانطلاقة التي شهدتها بعض البلدان في المجال الاقتصادي بعد استقلالها قد توقفت تقريبا في معظمها وأصبحت معدلات نمو الانتاج أقل من معدلات الزيادة في عدد السكان. وإن توقف النمو وتعثره ليس أمرا عارضا ومؤقتا. بل هو النتيجة الحتمية للنظام الاقتصادي البورجوازي الذي أخذت فيه تلك البلدان ومنها بلادنا.

فالبورجوازية المحلية هي بورجوازية تجارية. وهي بسبب من طاقاتها الضعيفة لا توظف أموالها إلا في قطاعات الانتاج الاستهلاكي الخفيف، أو القطاعات التجارية القائمة على استيراد السلع من الخارج. باعتبارها قطاعات مربحة، وسريعة المردود، ولا تحتاج إلى تمويل كبير. فعجزت بذلك عن خلق الشروط الاساسية للتقدم الصناعي. وكان هذا العجز سببا لبقاء الفقر والتخلف.. كما أنه جعل الهوة الفاصلة بين اقتصادنا وبين اقتصاد البلدان المتقدمة تزداد عمقا واتساعا.

أن ضعف الدخل القومي، والادخار الخاص، وتوجيه الرأسمال المحلي نحو المضاربات والبحث عن الكسب التجاري والارباح الطائلة السريعة. وأعمال الربى وبذخ المتعطلين بالوراثة كل هذه الاسباب تدعو إلى تجنب الطريقة الرأسمالية التقليدية للتطور، لأنها طريق مسدودة.

ان أساليب الاقتصاد الرأسمالي التي يعيشها وطننا تزيد في انتشار الفوضى الاقتصادية وتخلق الظروف الملائمة لتبعية أكيدة للاستعمار الجديد. وتجعل الدولة مؤسسة لنقل الثروات إلى الاغنياء. وتغذي نشاط الفئات الاجتماعية المتطفلة على الحياة الاجتماعية والفئات المرتبطة بالاستعمار الجديد وتكدس الثروات في جيوبهم ويبقى الشعب بالنتيجة في مؤسسة وتأخره.

إن النظام الاقتصادي البورجوازي في البلدان المتخلفة ومنها بلادنا عاجز عن تعبئة اليد العاملة الهائلة المعطلة في المدن والارياف كما أنه عاجز عن تنظيم الانتاج وتعبئة طاقات البلاد ومواردها المهدورة.

لذا  فإن الحزب يتبنى مفهوما اشترراكيا يعتمد على التعددية الاقتصادية، من أجل ردم هوة التخلف، والاطاحة بالتبعية الاقتصادية. ويتبنى حزبنا مبدأ التنمية المتوازنة والشاملة. ومن أجل انجاز هذه المهمة لابد من توفير المناخ الاستثماري الملائم لعمل ونشاط قطاعات الاقتصاد الوطني كافة العام والخاص والمشترك.

وتعنى التعددية الاقتصادية، أشراك أكثر من نمط اقتصادي في عملية التنمية وتعايش عدة آليات اقتصادية في آن واحد. وترك التنافس حرا بين القطاعات الثلاثة القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع المشترك.

القطاع العام:

يرتكز هذا القطاع على الملكية العامة لوسائل الانتاج وغايته اشباع الحاجات المادية والثقافية لابناء المجتمع فضلا عن تحقيق العائد الاقتصادي. ويشكل هذا القطاع الدعامة الاساسية لأية تنمية اقتصادية وطنية لعدة اعتبارات أبرزها:

1.اتساع العلاقات الانتاجية في اطار القطاع الحكومي.

2.سيطرة القطاع العام على القمم الاساسية في الاقتصاد الوطني.

3.اسهام المزايا التي ينطوي عليها القطاع العام في تطوير القوى المنتجة وما يطابقها من علاقات تمهد لتطبيق الادارة الديمقراطية لوسائل الانتاج.

إن بناء القاعدة الاقتصادية، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، وتأمين احتياجات المواطنين، وتوفير فرص العمل، هي من المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتق الدولة. ومن هذا المفهوم فإن تحقيق التنمية الاقتصادية يقع على عاتق الدولة كما هو واجب وطني يجب أن يقوم به جميع المواطنين كل في حدود امكانياته وقدراته.

ان الحلقة الاساسية في عملية التنمية وانجاز مهامها الاساسية مسؤولية تقع على عاتق القطاع العام. ووجود القطاعين الخاص والمشترك لاينقص من هذا الدور الكبير، ذلك أن الدولة تأخذ على عاتقها بناء المؤسسات والمنشآت الاقتصادية التي ليس بوسع الافراد بناءها. فتكون بذلك قد بنت القاعدة الاقتصادية الهامة للوطن.

ولذلك يقوم القطاع العام بإنشاء المشاريع التي يعجز القطاعان الخاص والمشترك عنها، لسبب أو لآخر لأنه ليس مطلوبا من القطاع العام أن يحقق في بعض المشاريع الجدوى الاقتصادية، وإنما أن يحقق الهدف الاجتماعي.

القطاع الخاص:

ايمانا منه بالحقوق الاساسية للفرد فإن الحزب يعترف بالملكية الخصوصية.  ويعمل على تشجيع المبادرات الخاصة، وخلق الثقة لدى المستثمرين الخصوصيين في ايجاد المجالات لتوظيف أموالهم، بما يعود عليهم وعلى  البلاد بالنفع العام بما ينسجم والخط العام للتنمية.

فالتعددية الاقتصادية تفتح الباب أمام كل مواطن لممارسة النشاط الاقتصادي الذي يرغب فيه وحسب القطاع الذي يختار العمل فيه لأن الوطن بحاجة إلى جهود جميع أبنائه، ليظل عزيزا، وليعيش أبناؤه جميعا في عزة ورفاه.

القطاع المشترك:

يتشكل هذا القطاع كثمرة للتعاون المنظم والهادف بين القطاعين العام والخاص. يتم بموجبه تأسيس الشركات وإقامة المنشآت ذات الرأسمال المختلط . و يلعب القطاع المشترك دورا مهما في تطوير القوى المنتجة عبر اجتذاب الرأسمال المحلي والعربي والاجنبي فضلا عن جلب الامتيازات وبراءات الاختراع بالاضافة إلى الاستفادة من خبرة المختصين ومن أجل تنظيم الانتاج وتأهيل العاملين وتدريبهم باشراف الدولة.

أن اقرارنا للتعددية الاقتصادية في مفهومنا للاشتراكية، جاء لاعتبارات وطنية. آخذا في الحسبان الخصائص الوطنية الملموسة. وعدم القفز على الواقع. لأن البلاد يجب أن تكون ورشة عمل كبيرة، كل يعمل في هذه الورشة وفق امكاناته وطاقاته. كما يجب أن تكون هذه الآلية قادرة على زيادة انتاجية العمل ودقته، والاسفادة القصوى من الامكانات البشرية القائمة وتطوير هذه الامكانات، ورفع كفاءتها. ويجب أن تكتشف هذه الآلية المقصر والمهمل، وأن تشجع المدع كما يجب أن تعزز الشعور بالمسؤولية واحترام القانون.

في مجال السياسة الدولية

تميز الوضع الدولي الذي اعقب زوال المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي سابقا.\، بسيطرة الولايات المتحدة الامركية كقوة عسكرية وسياسية عالميا. وتحكمها بالقرار الدولي، في ظل غياب القوة المقابلة أو الطرف الآخر في ميزان القوى العالمي ، هذا على الاقل في الوقت الراهن.

إن هذا النظام الذي يسميه البعض بالنظام العالمي الجديد، هو نظام أمريكي في المقام الاول، وغربي في المقام الثاني. يتم فرضه على العالم قسرا. إن ما يجرى في الوقت الراهن على المستوى الدولي هو عملية صياغة للمبادئ القديمة في شكل قوالب جديدة تحت غطاء الشرعية الدولية.

إن توازن القوى على الصعيد الدولي هو الذي يصنع مشروعية القوى. وبمعنى آخر هو الذي يعقلن القوة، ويحولها إلى وسيلة في خدمة أهداف السلام والامن والاستقرار والعدالة. وليس وسيلة تدمير وقهر واضطهاد كما هو الحال في الوقت الراهن.

وعندما تكون القوة مكرسة لخدمة أهداف انسانية ومشروعة، ومحكمومة بقوانين العقل والمنطق والعدل، فإنها تصبح أحد العوامل المؤثرة في النظام الدولي المنشود.

أما النظام الدولي الراهن فإنه يفتقد العناصر الازمة التي يمكن أن تحوز على اجماع دولي، والتي يمكن أن تجعل منه نظاما دوليا جديدا بحق.

إن الواقع الدولي الراهن لم يتبلور بصورة نهائية بعد. وإذا جاز لنا تسمية المرحلة الراهنة من تطور النظام الدولي، فنستطيع القول: انها مرحلة انتقالية يتداعى خلالها النظام الدولي القديم، ويتبلور ماقد يكون نظاما دوليا جديدا.

أما بالنسبة للوضع الدولي الراهن، فيكفينا القاء نظرة سريعة على الاحداث المأساوية الجارية هنا وهناك، لندرك مدى الصعوبات والعراقيل التي تعوق سعي الشعوب إلى فرض نظام العلاقات المتكافئة. ويمكن الاشارة هنا إلى ما ييحدث في البوسنة والهرسك في ظل غياب الموقف الدولي القادر على وضع نهاية عادلة تنصف مسلمي البوسنة وتنهي الصراع الدامي فيها وكذلك الصومال حيث تحول التدخل الامريكي من تدخل انقاذي كما يزعم أصحابه إلى عامل خطير من عوامل تعقيد الموقف والاوضاع في الصومال، وتصعيد عمليات العنف فيه و الشواهد كثيرة، ومن أبرزها موقف الولايات المتحدة الامريكية وباعتبارها طرفا راعيا لعملية السلام في الشرق الاوسط. ذلك انها لا تحرك ساكنا ازاء ما تقوم به اسرائيل من تكديس الاسلحة بما فيها السلاح النووي. ومن سعي محموم لامتلاك التكنولوجيا العسكرية بل ان الولايات المتحدة الامريكية تقدم للكيان الصهيوني اللدعم اللازم لتحقيق اهدافه العدوانية والتوسعية وهي التي تصنع التفوق الاسرائيلي، هذا التفوق الذي يفسر غطرسة اسرائيل ورفضها الاستجابة للمطالب العربية العادلة.

ان القوة التي تكرسها بعض الدول الكبرى هي قوة مناهضة لمصالح شعوب العالم الثالث وعدالة قضاياها، وتطلعها إلى مستقبل مشرق.

وإلى أن يصبح للقوة معنى آخر، وإلى أن تتوصل البشرية إلى عقلنة هذه القوة وتوجيهها في خدمة أهداف الحق والعدل، فإن النظام الدولي الراهن سيظل تجسيدا لمفهوم القوة المعادية للشعوب المناضلة وقضاياها العادلة.

ومن هذا المنطلق فإن الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي يناضل من أجل:

1.القضاء على جميع أشكال الارهاب والهيمنة واحتلال أراضي الغير بالقوة ويميز بين النضال لانتزاع الحق الذي هو عمل وطني مشروع بمقتضى جميع القوانين والاعراف الدولية وبين الارهاب.

2.تحقيق نظام دولي عادل تسود فيه العلاقات الدولية المتكافئة.

3.الدفاع عن القضايا العادلة ومن جملتها القضية الفلسطينية، والجولان العربي السوري المحتل، وجنوب لبنان.

4.حماية السلم والامن والاستقرار الدولي، وحل المشاكل الدولية بالطرق السلمية.

Written by Super User

Has no content to show!