ولد اعزيز في مقابلة مثيرة مع "الثورة"

الاثنين 8-07-2013
أمين عام حزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي محفوظ ولد اعزيزي
حشرج صوته وهو يقول: دمشق صبراً على البلوى فكم صهرت سبائك الذهب الغالي فما احترقا.
بهذا البيت الشعري الجميل لاقى ضيفنا دمشق التي عرفها والراسخة كما يقول في ذاكرته ياسمينة ياسمينة..‏
لم تخترق صورة ذاكرته سوى بعض الحواجز الامنية بدت غريبة على ملامح الشام التي عهدها لكن الشقيق الموريتاني وصفها بالضرورية لحراسة الآمنة دمشق.‏
محفوظ ولد عزيز جاء من موريتانيا الشقيقة ينقل رسالة اختصرها وجدانه بعبارة دمشق الحبيبة.. هكذا كانت سورية عالقة في قلبه وهكذا خاطبها أثناء زيارته التي يقول انها تمثل ولاء و رداً للجميل شعباً وقيادة وجيشاً حيث تقاتل حصن العروبة نيابة عن العرب في وجه المشروع التفتيتي.‏

الثورة التقت محفوظ ولد عزيز امين عام حزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي وكان لها هذا الحوار:‏

تزورون دمشق في ظرف استثنائي تمر به سورية والمنطقة العربية.. ما سبب زيارتكم وماذا تحمل رسالتكم من موريتانيا؟‏

جئت لأنقل للشعب السوري العظيم والجيش العربي السوري البطل والقيادة الحكيمة في سورية المقاومة والممانعة تحيات الشعب الموريتاني وتضامنه ممثلاً بأحزابه السياسية وشخصياته العروبية المستقلة ونقاباته ومنظماته الشعبية المختلفة وفنانيه..جئت انقل هذا التضامن ونحن في موريتانيا تقطر قلوبنا دماً وعيوننا دموعاً لما تتعرض له قلعة صمودنا الامامية سورية، التي قاومت كامب ديفيد وامدت المقاومة في لبنان بعونها وحفظت عروبة لبنان وفلسطين من الاندثار وابقت على البوصلة في اتجاهها الصحيح ورفضت بقيادة رئيسها السيد بشار الأسد كل الضغوط التي تمت ممارستها عليها من قبل الامبريالية والنظام الاستعماري العالمي الظالم بقيادة الولايات المتحدة الاميركية والحركة الصهيونية العالمية، فالرئيس الأسد استمر على نهج سورية وامد العروبة بانتصار ثان في لبنان سنة 2006 وبانتصار في العراق على آلة الغزو والبطش الاميركي التي دمرت مقومات هذا البلد الشقيق..لهذا كله أتيت من اقصى مغرب وطننا العربي في موريتانيا لنعلن تضامننا مع هذه القيادة الشجاعة ومع حزب البعث العربي الاشتراكي وجميع الاحزاب السياسية في سورية ونقول لهم اننا معهم في خندق النضال الواحد وخندق مجابهة الامبريالية والصهيونية وانظمة الذل والهوان التي تمثلها جامعة العربان هذه الجامعة التي عملت على تمزيق شمل امتنا ومصادرة القرار العربي وجعله خادماً للمشروع الصهيوني الاميركي التفتيتي للمنطقة العربية بقيادة دول الخليج.‏

ما رأي الشارع الموريتاني بما يجري من أحداث في سورية وما يحاك ضدها من مؤامرات يجسدها الارهاب؟‏

غالبية الشارع الموريتاني ممثلاً بأحزابه السياسية يقف مع سورية في مواجهة العدوان الكوني ضدها ويشد من ازرها ضد المشروع الصهيواميركي الرجعي ومموليه من اصحاب الفتاوى التلمودية البعيدة كل البعد عن الدين الحنيف والتعاليم الدينية السمحة، فنحن في حزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي وحزب الجبهة الشعبية وحزب الديمقراطية المباشرة وحزب الرفاه الموريتاني وحزب التجمع من اجل الوحدة وحزب الديمقراطي الاشتراكي ونقابات الفنانين والصحفيين شخصيات مستقلة ومنظمات مجتمع مدني جميعنا في صف سورية ومعها من اجل انتصارها على اعداء الامة العربية.‏

كيف تنظرون الى الوضع في المنطقة العربية خاصة مصر وما تمر به من محاولة استرداد ثورتها من الاخوان المسلمين.‏

الاخوان المسلمون وصلوا الى حكم مصر لكي يفتتوها حيث اتوا على ظهر مشروع اميركي صهيوني هو مشروع الفتنة في الامة العربية لتفتيت هذه الامة الى طوائف ومذاهب واثنيات وعشائر بعدد هذه الطوائف والمذاهب والاثنيات وعلى قياس مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي بشرت به كوندليزا رايس حيث يصبح لكل مذهب زعيم ولكل طائفة زعيم ولكل اثنية زعيم وداخل كل مذهب مجموعة من الامراء يتزعمون كانتونات مذهبية ضيقة وتبقى اسرائيل الدولة الدينية اليهودية الكبيرة تسيطر على المنطقة وعلى مقدراتها الاقتصادية وتصادر قرارها السياسي ونبقى نحن العرب نقتتل بين بعضنا لمئات السنين هذا هو المشروع الذي اتت به الولايات المتحدة الاميركية ومن بوابة الجحيم العربي الذي سموه الربيع وقاده الاخوان المسلمون..‏

برأيكم لماذا اختيرت جماعة الاخوان المسلمين تحديداًَ لهذه المهمة ..تفتيت الامة؟‏

هم اختاروا الاخوان الذين لا يفقهون في الدين شيئاً بل حاولوا تشويه صفاء الدين ونقاءه اختاروا الاخوان لكي يبثوا الفرقة داخل النسيج العام المجتمعي والمسلم لانه لو وقع اختيارهم على فئة سياسية غير دينية لبقي مشروعهم ضمن تلك الفئة لكنهم ارادوا ان يعمموا الكراهية والاقتتال داخل فسيفساء الوطن العربي من خلال بوابة الطائفية فجاؤوا مدفوعين بامكانات مادية خليجية واميركية غربية هائلة تخدم انجاح هذا المشروع الذي لو نجح لسيطرت الولايات المتحدة الاميركية والاستعمار الغربي وربيبته الصهيونية العالمية على مقدرات منطقتنا العربية.‏

لاحظنا أن مشروع إسقاط الدول العربية توقف عند الصمود السوري، هل سورية معيار استمرار المشروع أم توقفه؟‏

مشروع التفتيت والفوضى العربية لم يتوقف عند سورية وكان يجهز ايضاً في الجزائر وموريتانيا ولكن عندما وقع الهجوم على سورية نقلوا إليها كل مخزونهم البشري من مجموعات تكفيرية جمعوها من حثالة الشعوب وبقيت سورية صامدة رغم كل ما جيش لها من إمكانيات وحقد.. ولكن أنتم في سورية تقاتلون نيابة عن جميع العرب والمسلمين وإذا لا سمح الله مر مشروعهم في سورية فإنهم سيكملون على بقية أقطارنا العربية وسيحاولون إركاع هذه الاقطار لمشروعهم التفتيتي الإجرامي لأن هذا ما يحلمون به وهذا هو شرق أوسطهم الذي يحلمون به والذي بدأ يتعثر على أسوار دمشق وسيسقط تحت أقدام الجيش العربي السوري الرائع الذي يملك عقيدة سياسية ووطنية قل مثيلها في المعمورة، فلهذا الجيش ضباطاً وصف ضباط وجنود أزكى التحية والاحترام له ولشهدائه فسيح الجنان فهؤلاء كما قال عنهم الرئيس الخالد حافظ الأسد هم أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر، ونحن مستعدون في موريتانيا أن نمتشق السلاح مع هذا الجيش وندافع عن أمتنا وعن حضارتنا وإرثنا العربي ضد المشروع الإرهابي الإجرامي الحاقد الذي يتربص بنا،‏

برأيك ما دور بعض الأنظمة العربية بما حدث في المنطقة وخاصة قطر؟‏

قد نعرف ما دور قطر من خلال ما يحدث الآن فيها من تغييرات حيث كانت أحد أدوات وأساليب الامبريالية الأميركية وعندما تعثّر المشروع التفتيتي على أسوار دمشق بدؤوا بتغيير الأقنعة فالحمدان في قطر بن جاسم وآل ثاني هما قناعان فاحت منهما رائحة الجريمة وفضح تآمرهما واليوم بدؤوا يغيرون البيادق ببيادق جديدة لكي لا تنسحب على أدواتهم في قطر ارتدادات الإخفاق الذي بدأ يواجهه هذا المشروع الإجرامي وأظن أن تلك الحركة التغييرية في قطر ستنسحب على بقية الأدوات في الخليج والسعودية وبقية انظمة الخليج والأنظمة العربية التي انساقت وراء المشروع الغربي الصهيوني.‏

أين القرار الرسمي الموريتاني مما يحدث في سورية وإلى أي حد حاولت الجامعة العربية الضغط عليه؟‏

رغم كل ما تعرض له النطام الموريتاني من ضغوط احادية وسياسية ومعنوية هائلة من قبل أنظمة الذل والهوان الخليجية ظل النظام الرسمي في موريتانيا يتسم بنوع من الرفض لما يجري في سورية وقد عبر عن ذلك مراراً وتكراراً برفضه المحاولات الغربية التدخل في الشأن السوري، وظلت موريتانيا تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مثلما كانت قبل الازمة في سورية حيث لا تزال سفارة الجمهورية العربية السورية في نواكشوط على رأس عملها وتحوي بعثتها الدبلوماسية على الرغم من كل محاولات الابتزاز المتكررة التي قامت بها أنظمة الخليج للضغط على موريتانيا وجعلها تقطع علاقاتها مع دمشق.‏

واليوم أين قرار الجامعة العربية؟‏

انتهت شرعية الجامعة وانتهت مشروعيتها.. انتهت شرعيتها لأن سورية هي التي كانت تضفي عليها نوعاً من الشرعية العربية والدولية وانتهت مشروعيتها الشعبية لأنها تحولت في أذهان الرأي العام العربي الى جامعة لعملاء اميركا والكيان الصهيوني والنظام العربي الاستعماري وهنا تجدر الاشارة الى ان سورية هي من طردت هؤلاء من الحاضنة العربية القومية التحررية الوحدوية التي تسعى لوجود أمة عربية واحدة حرة متحررة في قرارها السياسي.‏

وماذا عن الأمن القومي العربي؟ والقضايا العربية المشتركة؟!‏

الامن القومي العربي يذبح في وضح النهار بتمويل من نظم عربية فاسدة اجرمت بحق اقطارنا العربية.‏

أما القضية الفلسطينية فهم يحاولون اليوم إبعاد الأضواء عنها ونسيانها في مزارب الاقتتال المذهبي والطائفي وأن تبقى ارض فلسطين التاريخة نهباً للعصابات الصهيونية لمئات السنين القادمة.‏

لهذا السبب فإنه إذا نجح -لا قدر الله- هذا المشروع بتفتيت الوطن العربي الى دويلات فإنه سيمرر المشروع الصهيوني من الفرات الى النيل كما هو مرسوم على الشيكل الاسرائيلي وعلى الخطوط الزرق للعلم الاسرائيلي.‏

المجتمع الدولي اليوم يطلق دعوات بقيادة روسيا لعقد مؤتمر دولي حول سورية بهدف التوصل الى حل سياسي ، كيف تنظرون الى هذا المؤتمر الدولي وهل محور الغرب بات قاب قوسين او أدنى من الرضوخ للحل السياسي؟؟‏

بالنسبة لنا في موريتانيا فإن ما يسمى جنيف 1 او جنيف 2 هو نوع من الالتفاف على الحقيقة لأننا كلنا نعرف ان هناك طرحاً ومواجهة بين مشروعين الأول عربي نهضوي تحرري يواجه اعداء الأمة في الداخل والخارج يسعى إلى الوحدة العربية وتحرير فلسطين من البحر إلى النهر ومشروع استسلامي انهزامي اخواني طائفي خليجي رجعي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وهذان المشروعان لا يلتقيان أبداً فإما أن ينتصر أحد المشاريع على الآخر وغير ذلك هو وضع للمتناقضات في سلة واحدة وهذا معاكس لطبيعة صيرورة الحياة السياسية والاجتماعية، من هذا المنطلق ومثله يحاولون دائماً الاعتداء على حقائق الامور.‏

في كل شيء في الدين والسياسة اعتدوا ايضاً على المصطلحات فصاروا يسمون الوطني من يستل سلاحه لتخريب الوطن وللاعتداء على الوطن ولتمزيق وحدة الوطن ولاراقة دماء الوطن ولتدمير قدرات الوطن ولمحاولة تمزيق لحمة الوطن فهؤلاء بكل المعايير هم خارج هذه التسمية (تسمية الوطن)كما يسمون مجلس اسطنبول وهؤلاء بكل المعايير هم خونة الوطن واعداء للوطن وتنطبق عليهم بكل القوانين والاعراف الوطنية صفة الخيانة العظمى التي جزاء مرتكبيها الاعدام شنقاً... مثلما فعلوا بالعبارة الوطنية عبارة الحرية، عبارة الحرية أن تحرر أرضك من هيمنة الآخر وان تحرر قرارك السياسي من مصادرة الآخر وان تحرر اقتصادك من التبعية للآخر وأن تحرر ذهنية مواطنيك الثقافية من ثقافة التبعية للآخر وأن تعيش حراً كريماً لا تطأطئ رأسك لغير الخالق فهؤلاء ابتدعوا صفة الحرية لجيش هو عبارة عن عصابات اجرامية تحمل السلاح لقتل الوطن ولتدمير الوطن ولتدمير مقدرات الوطن ولمصادرة حرية الوطن ويستعينون في ذلك بشلل ارهابية اجرامية استوردوها من كل انحاء المعمورة فالصفة الحقيقية لهم هي عصابات للجريمة المنظمة التي يرفضها القانون الدولي وترفضها كل الاعراف والقوانين المعمول بها لدى البشرية جمعاء، لهذا السبب ارجو من كل الاعلاميين ان يصححوا هذه المصطلحات التي تم اغتصابها زوراً وبهتاناً في وضح النهار..‏

بما أننا نتحدث عن الاعلام كيف وجدتم سورية خلال زيارتكم وهل ما شاهدتموه يتطابق مع ما تبثه بعض القنوات؟‏

جئت لدمشق عن طريق مطار دمشق الدولي هذا المطار الذي لو اعدت احصائية لعدد المرات التي روجت لنا فيها في «الجزيرة» والعربية تم احتلاله وتدميره وقطع الطريق الواصلة بينه والعاصمة دمشق لوجدنا أن لدمشق ليس مطاراً واحداً دوليا وانما مئات المطارات.‏

أنا نزلت من الطائرة وكان المطار يعج بالحركة مثلما عهدته في السنوات الماضية وأتيت إلى قلب العاصمة دمشق من الطريق الدولي الرابط بين العاصمة والمطار ولم ألحظ ما يعكر صفو السكينة العامة عكس ما يبث الاعلام المحرض من دعايات مسمومة تنضح كراهية وأكثر ما لفتني هي الاسواق المليئة بالبضائع على الرغم من الحصار والمعاناة من العقوبات الجائرة على سورية.‏
أهلا وسهلا بك في سورية... ماذا تقولون للشعب السوري؟‏
أود أن اوجه التحية باسم الشعب الموريتاني وقواه المجتمعية والرسمية إلى الشعب السوري وقائده بشار الأسد ونقول للسوريين أنتم اليوم تقودون مسيرة التحرر والعزة والكرامة والوحدة لمواجهة المشاريع التفتيتية التي تسعى إلى انهاء امتنا في زواريب التبعية والاقتتال فكل التحية إلى الشعب السوري وإلى قيادته وجيشه واحزابه السياسية راجين من الله عز وجل أن نحتفل بالانتصار في سورية في القريب العاجل وانا متفائل.‏
**

 

Written by Super User

Has no content to show!