أمين عام النقابات المهنية الموريتانية: انتصار سورية على المؤامرة هو انتصار للأمة العربية

الأستاذ شريف عبد الله صالح ولد لقمان أمين عام اتحاد النقابات المهنية في موريتانيا الذي يزور القطر مع وفد حزبي ونقابي حالياً حدثنا في بداية اللقاء عن اتحاد النقابات المهنية في بلده قائلاً: إنه اتحاد يضم العديد من النقابات المهنية في قطاعات مختلفة كالتعليم والإدارة والمعادن والصحة إضافة إلى قطاعات أخرى غير مهنية, وقد أسس هذا الاتحاد في عام 2008 وتكمن المهمة الأساسية لهذا الاتحاد في الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية للعامل الموريتاني إضافة إلى أنه يدعم الحركات التحررية في العالم ضد الظلم والاستبداد ويقف صفاً واحداً خلف حركات المقاومة ضد الاستعمار.

وعن رأيه في الأحداث التي تجري على الأرض السورية منذ حوالي عامين ونيف تحدث ولد لقمان قائلاً: هناك وسائل إعلامية كثيرة جندت من جهات استعمارية غاشمة والتي تمارس هذا العدوان البربري على سورية, تلك الوسائل تعطي صورة غير صحيحة وغير حقيقية ومعلومات ملفقة وصوراً وأفلاماً مفبركة للإيحاء للمواطن والمتابع العربي بأن كل شيء في سورية انتهى أو قارب على الانتهاء, للتأثير في معنويات شرفاء الشعب العربي وما أكثرهم والذين يقفون في خندق واحد مع سورية ويعلقون آمالاً كبيرة على انتصار هذه الدولة الصامدة المقاومة بهذه المعركة الشرسة البغيضة لأنهم يعدون أن انتصار سورية بمعركتها هو انتصار للقضايا القومية العربية وتالياً سقوط وفشل المشروعات التي تدار من دول الشر المتمثلة بالعدو الصهيوني والأمريكي وأدواتهم القذرة في المنطقة, وأن المواطن العربي الشريف يدرك جيداً أن سورية هي القلعة الأخيرة الحامية للأمة العربية وأن سقوطها لا قدر الله يعني للأسف نهاية المشروع القومي العروبي وانتصاراً للمشروع المعادي, وبالتأكيد من خلال زيارتنا التي قمنا بها منذ عدة أيام في سورية الحبيبة رأينا حقيقة الأحداث التي تجري فيها وهي عكس ما تتناقله وسائل الإعلام المغرضة التي أخفت الصمود السوري وانتصاراته في هذه المعركة. وبدأت تلك الوسائل التي ادعت مصداقيتها تفقد بريقها لدى المشاهد والقارئ والسامع العربي لمصلحة ظهور وسائل إعلامية أخرى تحاول أن تكون أكثر مصداقية وموضوعية في نقل الأحداث مثل قناة الميادين الحديثة التأسيس والتي بدأت تكتسح المواقع التي كانت تحتلها سابقاً بعض القنوات مثل الجزيرة والعربية وتابع ولد لقمان حديثه قائلاً: لقد شاهدنا من خلال زيارتنا إلى سورية الشقيقة حقائق بأم الأعين سننقلها بصدق إلى أهلنا وشعبنا الموريتاني لقد وجدنا تصميماً مذهلاً من الشعب السوري على أن تكون حياته حياة طبيعية على الرغم من هول وجسامة الأحداث ولمسنا تصميمه في التصدي للإرهاب العالمي وهو على ثقة أكيدة من النصر عليهم.
وعن رأيه بما يسمى «الربيع العربي» تحدث ولد لقمان قائلاً: حسب الوقائع الجارية على الأرض العربية أعتقد أن هذا الربيع المزعوم تحول إلى خريف. ففي البداية ظن المواطن العربي بأنه سيزيح من خلال ثورته أنظمة فاسدة عفنة عميلة إلا أنه سرعان ما اتضح له أن ما يجري ماهو إلا عبارة عن فوضى «خلاقة» كنا قد بشرنا بها من قبل بوش ومن لف لفه الجميع بات يعرف الوضع المزري الذي وصلت إليه الدول التي غير هذا «الربيع» أنظمتها وأذابها لينحرف عن المسار الذي ظن المواطن العربي أنه سيسير فيه, فاكتشفنا للأسف أنه ما هو إلا وسيلة استعمارية جديدة صهيو- أمريكية تهدف إلى تدمير كل المشروعات التنموية والاقتصادية والثقافية والاستقلالية في الدول التي مر بها هذا المشروع, فدول «الربيع العربي» انهارت اقتصادياً وأمنياً وسياسياً وأصبحت تعاني مشكلات جمة تهددها بالانهيار, وحسبما جرى ويجري في مصر وتونس وليبيا شاهدنا أن البديل في هذه الدول كان أسوأ من الأنظمة التي أطاح بها هذا «الربيع», فعلى مستوى العمالة للغرب كان البديل أكثر عمالة من الأنظمة الأخرى التي سبقته, فانتشر الفساد وكثرت البطالة وانهيار الاقتصاد وضاع الأمن والأمان وأريقت الدماء وانتشرت الفوضى.
وعن رأيه بما يسمى «المشروع الإسلامي السياسي» تحدث ولد لقمان قائلاً: أعتقد أن الإسلام بريء من كل تصرفات هؤلاء الذين يسمون أنفسهم الإسلاميين, وعلينا أن نفرق بين الإسلام الصحيح الذي جاء به رسولنا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم ليخلص من خلاله البشرية جمعاء من الظلم والطغيان ولنشر المحبة والتسامح والعدالة وبين تصرف تلك الجماعات, فصدمة الشعب العربي كانت كبيرة عندما وصل هؤلاء المتأسلمون إلى السلطة وخصوصاً في مصر العربية عندما ظننا أن هؤلاء الذين تسلموا دفة الحكم فيها سيلغون اتفاقية كامب ديفيد المشينة ويقطعون بشكل نهائي العلاقات مع العدو الصهيوني الغاشم, وينحازون إلى خط المقاومة والممانعة, وإذ بهم للأسف يوثقون علاقاتهم مع الصهاينة بشكل أفضل مما كانت عليه في عهد حسني مبارك والسادات, حيث إنهم خاطبوا بيريز بصديقهم العزيز وهنؤوه بمناسبة عيد «إسرائيل» الذي هو احتلال فلسطين, كما وكانت تجارب هؤلاء في المجالات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فاشلة.
وأضاف ولد لقمان قائلاً: بدأ الشعب العربي بمجمله يكتشف زيف وتضليل وكذب هذه الوسائل الإعلامية وغيرها التي صورت له أن هذا «الربيع العربي» المزعوم سيكون مخرجاً آمناً من الوضع السيئ الذي كانوا يعيشون فيه فإذا بهذا الشعب العربي في وضع أسوأ مما كان عليه قبل هذا الربيع المشؤوم.
وعن دور اتحاد النقابات المهنية في موريتانيا في نقل صورة ما يحدث في سورية من أحداث إلى الشعب الموريتاني الشقيق تحدث ولد لقمان قائلاً: أعتقد أننا كاتحاد نقابات لعبنا دوراً كبيراً في كشف ما يحدث في سورية لشعبنا منذ بداية الأحداث لأننا على إطلاع كبير, ودراية بمجريات الأحداث, لقد كان لنا دور إعلامي في إعطاء الحقيقة والتنبيه إلى المؤامرة التي تحاك ضد أمتنا العربية وخطورتها، وفضحنا لشعبنا ما يروّجه الآخرون ويعملون من أجله لنجاح المشروع الصهيو- أميركي الذي يهدف إلى السيطرة على موارد سورية وعلى قرارها السياسي المستقل لكي تكون سورية تابعة لهذه القوى الاستعمارية، وأعتقد أننا حققنا نجاحات كبيرة في إعطاء ونقل حقيقة ما يجري في سورية لشعبنا الموريتاني، وبالتأكيد هذه الزيارة التي قمنا بها نحن والوفد الموريتاني الى بلدكم سورية وبعد ما شاهدناه سيكون هذا الدور أكثر قوة في تنوير الرأي العام بالحقيقة كما هي.
وأكد ولد لقمان أن مجمل الشعب الموريتاني أدرك ما يحاك ضد سورية من مؤامرات تستهدفها، لقد اكتشفوا انهم كانوا عرضة للتضليل الكاذب الذي كانت تنقله وسائل الإعلام المغرضة من الجزيرة والعربية ومن لف لفهما من الوسائل الإعلامية المغرضة الأخرى، واكتشف الموريتانيون بأنفسهم زيف وكذب ادعاءات تلك الوسائل التي كانت تغلف نفسها بالمصداقية، لقد تخلت نسبة كبيرة من شعبنا عن أخذ المعلومات من تلك الوسائل المشوهة للحقائق وانتقلوا إلى وسائل إعلامية أكثر مصداقية في نقل صحة ما يجري من أحداث في سورية الشقيقة. وعن رأيه في وجود بوادر أميركية وغربية بحل الأزمة المفتعلة في سورية من خلال مؤتمر جنيف «2» تحدث ولد لقمان قائلاً: لقد بدأ المشروع الغربي بالانحدار، كان المتآمرون على سورية يحاولون بالتحضير لاسقاط الدولة في سورية والنظام ووضعوا له أياماً ومن ثم أسابيع ومن ثم أشهر، والآن سورية في سنتها الثالثة من عمر الحرب التي شنت عليها وهي تحقق انتصاراً تلو انتصار فلا سورية سقطت ولا نظامها الوطني سقط, في حين شهدنا سقوطاً مذلاً ومدوياً لبعض الأدوات القذرة التي استخدمتها الولايات المتحدة الأميركية في حربها ضد سورية ولعل أبرز تلك الأدوات حمد وجاسم اللذان رمي بهما إلى مزبلة التاريخ، وأيضاً سقط مرسي هذا الذي كان يدعو إلى الجهاد في سورية بدلاً من الجهاد في فلسطين والآن يقبع ذليلاً في السجن، وكذلك مصير أردوغان الذي لم يكن بأفضل حال من هؤلاء فشعبه الآن خرج بالملايين وفي ساحات كثيرة يطالبونه بالتخلي عن كرسيه العفن، لهذا فإن المتآمرين على سورية نراهم الآن يعيشون ارتباكاً كبيراً فجميع أوراق تآمرهم حرقت وباتوا على يقين بأن مخططاتهم جميعها فشلت على الأرض السورية، وطبعاً من فشل في الحرب فإنه بكل تأكيد سيكون فاشلاً في المفاوضات وهذا ما دفع المتآمرين لتأجيل انعقاد مؤتمر جنيف «2» أملاً منهم بأن يستطيع عملاؤهم من المسلحين على الأرض السورية أن يقدموا لهم ولو شيئاً بسيطاً ليبنوا عليه قدومهم إلى ذلك المؤتمر.
وختم ولد لقمان حديثه بالقول: لقد جئت وأصدقائي من الوفد الموريتاني من أقصى نقطة في غرب الوطن العربي لنؤكد تضامننا وشعبنا مع الشعب السوري العظيم، الذي عجزت كل القوة الجبارة وهذا التحالف العالمي عن تركيعه، ولنؤكد لهذا الشعب العظيم أننا سنبقى داعمين له ما حيينا، إننا على ثقة تامة بالنصر المبين على جميع من تآمر واستكبر، وستبقى سورية على العهد ماضية قلعة صلبة حامية وحاضنة لجميع الشرفاء العرب.

Written by Super User

Has no content to show!