مقابلة السيد ولد أعزيز مع المكتب الاعلامي في القيادة القومية لحزب البعث في سورية

 

 

 

حوار عبد الحميد غانم

أكد محفوظ ولد اعزيز امين عام الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي في موريتانيا، ان ما يجري في سورية حرب كونية ظالمة تديرها الامبريالية العالمية والصهيونية باذرعها الخليجية التي تدعم الكيان الصهيوني مالياً وسياسياً.

وأشار إلى أن الهدف منها هي اسقاط جبهة المقاومة والممانعة في سورية وتركيع الامة.

وأكد ولد اعزيز ان مصطلح" الحرية المطلقة" هي كذبة كبرى تسوقها الولايات المتحدة لخداع الجماهير العربية في حين تقوم بتميل عصابات القتل في الدول العربية.

وقال: نصر سورية على الإرهاب سيقرب إلى وحدتنا العربية.

حبذا لو تعطونا لمحة عن حزبكم ودوره في الساحة الموريتانية؟

** الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي الموريتاني حزب تأسس عام 1994 من مجموعة من الرفاق البعثيين أعضاء المنظمة السرية لحزب البعث في موريتانيا ، يضاف إليها مجموعة من الشباب ذوي التوجه القومي العروبي .

استلهم الحزب تسميته من شعارات البعث العربي الاشتراكي (وحدة حرية اشتراكية) لأن قانون الأحزاب في البلاد يمنع تسمية حزب بالاسم نفسه لحزب خارج التراب الموريتاني ، واعتمد حزبنا مبدأ الاشتراكية بما يجسد تطلعات أعضائه وتطلعات جماهيرنا التي تعاني من نهب الثروات من قبل الاستعمار الذي يعمل على تخلف أمتنا وبقاء التنمية مهمشة لدى مجتمعاتنا، وهو على قناعة بضعف الرأسمال وعدم قدرته على سد الفجوة الاجتماعية بين أصحاب المعاناة، وهم الغالبية الفقيرة الساحقة للمجتمع الموريتاني.

لذلك يسعى حزبنا إلى المواءمة بين الاقتصاد الليبرالي والاقتصاد الاشتراكي ، ويرى بأنه على الدولة أن تأخذ دورها في أساسيات التطوير وتعمل على الارتقاء بمستوى البلاد زراعياً وصناعياً ، وتسيطر على قوى الإنتاج كي يكون العائد الاجتماعي يفوق المالي ،وهو مبدأ ثابت لدى الحزب لرفع معاناة الغالبية الساحقة من الشعب .

الاعتراف بالحزب جاء بعد إقرار قانون التعددية الحزبية ، تقدمنا بأوراق الحصول على رخصة نشاط الحزب، وبقينا 11 شهراً ، علماً أن الطلب يدرس خلال 60 يوماً ، وإذا كانت الأوراق والوثائق مطابقة للشروط المحددة في قانون التعددية الحزبية تعطى الموافقة على الترخيص ، إلا أن الإدارة كانت تضايقنا ولا تريد منح الترخيص ، لأن النظام الذي كان آنذاك في عهد الرئيس ولد طايع غير راضٍ عن توجيهات حزبنا المرفقة، ووفق الوثائق المقدمة مع طلب منح الترخيص الداعية  إلى الوحدة العربية القومية المعادية للتطبيع مع الكيان الصهيوني والرأسمالية الرافضة، التي يروج لها الغرب بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الشرقي الاشتراكي.

وبعد 11 شهرا من التأخير المتعمد من قبل الجهة المعنية بمنح الترخيص الحزبي وبعد عدة اجتماعات ونشاطات قام بها أعضاء الحزب وفق حقهم المشروع منحنا الترخيص.

ترافق أول نشاط للحزب بعد الاعتراف به مع اعلان برشلونة عام 1995 الذي أعطى نظام ولد طايع الغطاء الشرعي لإقامة علاقات بين النظام الموريتاني والكيان الصهيوني ، فدخل حزبنا منذ اليوم الأول في المعارضة للنظام ، وفي مقاومة التطبيع ، وكان له الفضل في اعتلاء المنابر وتعبئة الناس ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني من منطلق قومي وديني.

وقد ركز حزبنا – على الرغم من شح الموارد – على نشاط التعبئة الاجتماعية والإعلام إذ حدّد الأولوية في معركة مقاومة التطبيع ووجدنا  في تلك المرحلة أن الأمور مهيئة لدينا لتكريس تنظيم الحزب، لأن المجتمع الموريتاني مجتمع عروبي وما ينقصه التعبئة والتنسيق مع أحزاب المعارضة الأخرى ، حيث أنشانا جبهة حزبية معارضة ، مما أفضى هذا النشاط الحزبي إلى ظهور رفض شعبي عام على الصعيد الداخلي للنظام ، فأدى ذلك إلى قيام عدة محاولات لقلب النظام من قبل المؤسسة العسكرية التي تشكل جزءاً من الشعب الموريتاني وتحس بهموم الشعب .

وأفضت هذه النشاطات الى إنهاء حكم معاوية ولد طايع ، وبقي الوضع مضطرباً إلى أن أنهي التطبيع ثم بدأ الوضع يستقر في البلاد .

ما هو الدور الذي يقوم به الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي الموريتاني على المستوى الوطني ( داخل البلاد ) ؟

** يتجلى دوره في التعبئة من أجل التعريف في ظل الظروف الراهنة بالجريمة التي تحاك ضدّ الأمة جريمة التفتيت، وجريمة احتلال الأوطان واغتصاب الحقوق، وبث الكراهية والحقد ونشر الفتنة والتواطؤ الأعمى مع أعداء الأمة.

في موريتانيا، نلاحظ اتساع الرفض الشعبي لدور الأوروبيين والأمريكيين، ليشمل العديد من الطيف السياسي في البلد، وأصبح يحوز على الغالبية العظمى من الشعب الموريتاني.

ومن بين 200 صحيفة وموقع إلكتروني يعود لجماعة الإخوان موقعان فقط، وما تبقى من الصحف والمواقع الإلكترونية فهي ضدّ الإخوان،علاوة على أن هناك ستّ محطات تلفزة حرّة واحدة للإخوان والبقية ضدّها.

بالنسبة للأحزاب السياسية، لدينا كتلة سياسية حزبية باسم (كتلة أحزاب دعم سورية والدفاع عن المقاومة) ، تتألف من ستة أحزاب تشترك في التوجه والموقف والرؤية السياسية بما يجري اليوم من جرائم ضدّ الأمة لهذا الحامل الموضوعي الإخواني المستبد والمتعفن.

هناك كتلتان سياسيتان تتفقان معنا في الموقف مما يجري في سورية ، لكن ربما تختلف معنا في التفاصيل على الصعيد المحلي.

وعلى العموم ، فإن جهدنا الإعلامي والسياسي في موريتانيا ، أثمر بأنه ينسجم مع طبيعة مجتمعها العروبي ، فلو لم نكن ننسجم مع مجتمعنا لما أثر ذلك الجهد والنشاط في هذا المجتمع.

• كيف تقرؤون واقع الحال في سورية بعد زيارتكم لسورية ، خاصة في ظل الدعوات لعقد مؤتمر دولي لحلّ الأزمة فيها عبر جنيف؟

** لقد جئت إلى سورية عبر مطار دمشق الدولي، الذي كنا في موريتانيا نخوّف من خلال الضخ الإعلامي المعادي  على أنه أصبح بأيدي العصابات الإجرامية المسلحة. وعلى فكرة كنت أبحث في موريتانيا عن خطّ سير جوي لسفري إلى سورية ، ربما عن طريق لبنان ، إلّا أنه عندما سمعت أن هناك خطاً يسير إلى مطار دمشق الدولي من الجزائر ، حوّلت رأيي مباشرة إلى هذا الخط، لأنني كنت مصمماً على المجيء إلى سورية عبر مطار دمشق حتى لو كان تحت القصف ، ولم أكن خائفاً ، لأنني أؤمن بالقضاء والقدر ، ولو أنه قدّر لي واستشهدت على هذه الأرض لكنت ممتناً من الله سبحانه وتعالى لأن أرض الشام أرض مقدسة انطلقنا منها ، وهي مكان انطلاق عقبة بن نافع وموسى بن نصير ، وأول معركة ننتصر فيها في البحر كعرب هي معركة ذات الصواري بقيادة عبد الله بن أبي الصرح ، ويوم المعركة هو عيد البحرية السورية ، أضف إلى ذلك أن لي مع دمشق قصة حب كبيرة.

نحن في موريتانيا، لا نعتبر أن ما يجري في سورية حرب بين جيشين أو حرب بين قسمين من الشعب السوري، لكن مايجري في سورية حرب كونية ظالمة، تديرها الإمبريالية العالمية والصهيونية بأذرعها الخليجية، التي لم ترتكب عبر تاريخنا الحديث إلا الجرائم بحقّ البشرية والأمة، من تسليح للكيان الصهيوني ودعمه مالياً وسياسياً، وكلّ الضخّ المالي للخزينة الأمريكية، والصناعات الأمريكية، توفر التفوّق العسكري والمالي والاقتصادي للكيان الصهيوني على العرب.

فهؤلاء أجرموا بحقّ الأمة وسورية ، ووفروا الوسيلة لبقاء الجولان، وأولى القبلتين في الأقصى وفلسطين تحت الاحتلال الصهيوني بفعل هؤلاء وجريمتهم، ونجدهم اليوم – ولا غرابة في ذلك – يتصالحون مع نهجهم الخياني عبر العقود المنصرمة لدعم من يحاول إسقاط جبهة المقاومة والممانعة في سورية.

أما في سورية لا يوجد جيش حر، ولا توجد ثورة ، لأن الحرية من معانيها وخلفيتها، أن تكون حراً من الآخر، لا حراً من بني جلدتك، كيف لك أن تكون جيشاً حرّاً، وأن تريد أن تسقط بلدك في التبعية للأجنبي والذل والهوان، وتريد أن تمزق أرضك وشعبك في أحضان أعدائه التاريخيين.

من هذا المنطلق نحن لا نتعاطى مع هؤلاء، ولا مع فهمهم المعادي للوطن والأمة، والذي بات يسوّق له إعلامياً من قبل قوى تهيمن عليها النوادي الصهيونية العالمية.

وما يسمى مصطلح " الحرية المطلقة" كذبة كبرى تمّ الترويج لها، ففي الولايات المتحدة الأمريكية لا يستطيع الإنسان أن يأتي بلقطة من جرائم الكيان الصهيوني في الإعلام الأمريكي، ومن يتجرأ على ذلك يحاسب تحت طائلة القانون وإغلاق المحطة الإعلامية. وفي فرنسا رفضت اية مكتبة أو دار نشر فيها، أن تطبع كتاب لروجيه غارودي والأب بيير، بعنوان ( الأساطير المؤسسة للدولة الصهيونية)، وتمت محاكمة غارودي وملاحقته قضائياً وحكم بثلاث سنوات سجن وبغرامة مالية على أساس أنه مسّ الصهاينة، مما يعني أن ما سمي بـ " حرية الإعلام " هي كذبة، تمّ الترويج لها من أجل إدخال الرأي الصهيوني إلى بيوتنا، ومن أجل تطبيع الواقع الصهيوني في أذهاننا وفي واقعنا الحرية للأرض هي أساس حرية الإنسان،وإذا كان غير حر في أرضه فهو لا يملك حرية في قراره السياسي.

وتعرفون ما حصل للعراق، من قبل الولايات المتحدة، سيدة الإرهاب العالمي تحت شعارات الحرية والديمقراطية، فقد فتتت العراق ونهبت ثرواته، وأحيت النزعة الطائفية والإثنية ، وفرقت بين أبناء الشعب العراقي ، وفتحت شريان الإرهاب بالمفهوم الطائفي. وعليه فإن المسلحين في سورية ليسوا جيشاً حراً وإنما عصابات إرهابية، تمارس الجريمة المنظمة في وضح النهار.

والغريب في الأمر، أن العالم يجتمع ليموّل ويسلح عصابات خارجة عن القانون ضد دولة ذات سيادة، هذا فيه امتهان كبير للقانون الدولي ولسيادة الدول، وتسويق التدخل السافر في شؤون بلد مستقل، عضو في الأمم المتحدة، وعضو في جميع المنظمات الدولية.

وغاب عن أذهان هؤلاء أن المؤسسة الوحيدة في جميع دول العالم التي يحق لها حمل السلاح هي المؤسسة المعترف بها رسمياً( الجيش الوطني)، والآخر يقال له عصابات مسلحة خارجة عن القانون، هذا وفق مفهوم ومنظور القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وبالنسبة لمؤتمر جنيف، مسألة لا تعنيني وما يهمني هو الموقف العام، واستمرار نهج المقاومة لأنني مناضل، ولست مفاوضاً، والممانعة والتصدي لأعداء الأمة، في مقابل مشروع الذل وتركيع الأمة، أنا مع انتصار نهج المقاومة، فإما النصر أو الشهادة.

هل تعتقد أن نصر سورية في المعركة الكونية على الإرهاب سيغير معالم المنطقة، وسيكون خطوة إيجابية لنصر نهج المقاومة؟

** نصر سورية على الإرهاب والعصابات المجرمة، والمنظومة الكونية الإجرامية الظالمة التي تقودها الشلل الخليجية المتعفنة، الموغلة في الجريمة في حق الأمة، سيقرب إلى وحدتنا كعرب، لأن بوصلة حريتنا هي دمشق، وصمود سورية هو صمود لنا. حتى في موريتانيا نعتبر أنه إذا تقدم الجيش العربي السوري في أي موقع من مواقع القتال يبتهج ضباط الجيش الموريتاني وجنوده، سورية جبهتنا الأمامية، ونحن نتمسك بانتصارها، لأن سقوطها يعني تفتت المنطقة العربية، وسيعم البلاء عليها جميعاً.

سورية اليوم تخوض معركة الأمة، وهي التي دافعت عن قضايا الأمة ودافعت عن فلسطين ولبنان والعراق، فهي اليوم تواجه التيار الهمجي الإخواني الإرهابي السلفي التي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي والصهيونية .

إن تيار الإخوان في موريتانيا له موقف متناقض، فهو دائماً كان يدعو إلى رحيل الرئيس الموريتاني الحالي نفسه ولد عبد العزيز، وهو الرئيس الذي أنهى التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهو التيار نفسه الذي دخل بوزيرين في حكومة التطبيع في عهد ولد طايع، وعندما بدأت الأزمة في سورية، ترك هذا التيار كل شيء، وركز أجندته على سورية، وبدأ عملية ضخ إعلامي ضدها وضد مواقفها القومية، ونحن متأكدون أن سورية ستنتصر في معركتها على الإرهاب، وسيقطف العرب جميعهم في كل أقطارهم ثمار هذا النصر، وسيتوارى المشروع الأمريكي- الصهيوني وإلى الأبد.

كيف تقومون قرار الرئيس مرسي بقطع علاقات مصر مع سورية؟

**  مرسي هذا، أتت به الولايات المتحدة الأمريكية ومخابراتها، وهو يحمل الجنسية الأمريكية مثل شخصية( هيتو) فيما يطلق عليها المعارضة السورية في الخارج، وعندما بدأت سورية وجيشها المقدام بالتقدم على العصابات المسلحة، تحرك مرسي وأعلن قطع العلاقات معها إضافة إلى تحركات أمير قطر حمد وكذلك المناورات في الأردن، كل ذلك جاء للتأثير معنوياً على سورية، ومن أجل خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني المرسوم في المنطقة.

ونحن في موريتانيا، لم نكن ننتظر من مرسي شيئاً بعد رسالته الحميمية لشمعون بيريز باعتماد السفير المصري في تل أبيب، وكذلك تدميره للأنفاق التي تتغذى منها غزة المحاصرة، لذلك لم نفاجأ بقرار قطع العلاقات مع سورية، ولم ننتظر منه إلا الأسوأ، لأنه إذا ساء فعل المرء، ساءت همومه، وصدق ما يعتريه المتوهم، وهذا توهم أن سورية ستسقط في يد المشروع الإخواني – الصهيوني – الأمريكي، ويصبح هو الآمر الناهي، وهذا لن يحدث.

يعني أن مرسي – بهذا القرار – يتصالح مع خليفته الإخوانية الصهيوأمريكية السلفية.

هل تشكل القوى الدينية خطراً على واقع دول المغرب العربي ودفعه باتجاه الأخونة؟

نعم تشكل خطرًا على الأمن والاستقرار إلا أنها  لا تستطيع أخونة المجتمع، أو أن تصل به إلى السلطة، لأن الغالبية العظمى من الشعب الموريتاني لا تتعاطى نهائياً مع هذا التطرف الديني الزائف، ونحن نؤمن أن الدين دين محبة وتسامح لا دين قتل أو إرهاب أو تفجير أو انتقام، فالموريتانيون الذين يملكون إرثاً ثقافياً حضارياً رفضوا الأعمال الإرهابية وأعلنوا وقوفهم ضد من يتستر بالدين لتنفيذ هذه الأعمال، والشيء الذي جنّب موريتانيا الهزات والخلافات هو التكافل الاجتماعي بين أبناء شعبها المتسامح، ولا يمكن للدخلاء أن ينالوا منهم، لذلك وجدنا إدانة الشعب لكل الأعمال الإرهابية التي قام بها البعض  في مناطق موريتانيا ضدّ الجنود الموريتانيين عام 2005، وعام 2008، وصار المجتمع الموريتاني ينبذ الإرهاب نبذاً قوياً خاصة أن هذه الأعمال تمارس باسم الدين، والدين الإسلامي منها براء، لهذا السبب فإن مرشح جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وعلى الرغم مما حصل عليه من الضخ المالي القطري والسعودي لم ينل سوى 40 ألف صوت فقط.

ونحن نرى أن الأعمال الإرهابية وما تشهده من ضخ إعلامي ضدّ سورية ومحاولة إيقاعها بالفتنة والحرب الأهلية وتقسيمها تشكل خدمة كبرى للكيان الصهيوني، ولأعداء الأمة والدين، ولا ننسى هنا الشعارات الطائفية التي رفعت تحت مظلة ماسمي بـ"الربيع العربي" لإثارة الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، وحمل راية سوداء تدل على الحقد والكراهية.

لماذا غابت قضية فلسطين عن ثورات ما يسمى بـ ( الربيع العربي)؟

**  قضية فلسطين غُيبت، لأن ما يسمى بثورات ( الربيع العربي) هي كلها من عمل مشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي بشرت به كونداليزا رايس والفوضى الخلّاقة التي بشر بها رامسفيلد عندما دخلت القوات الأمريكية إلى العراق، فأساس هذا المشروع يهدف إلى إسقاط الانظمة العربية في الفتن الطائفية والمذهبية، و الفوضى العارمة، بما يحقق في النهاية تكريس هذا المشروع بالذات لإسقاط جبهة المقاومة، أما خلفيته الأساسية فهي التنازل عن قضية فلسطين، ولهذا السبب ونتيجة لأخونة مشروع الربيع العربي، الذي يقوده وينظّر له الصهيوني برنارد هنري ليفي، ويتصدر واجهته ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق وبرلسكوي رئيس وزراء إيطاليا وديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا وكلينتون وزيرة خارجية أمريكا السابقة، هذه القاطرة التي تسحبها الصهيونية العالمية، من المؤكد أنه لن يكون لفلسطين فيها إلا مزيداً من قضم الحقوق، و الذل، والتشريد، و التفكيك.

وقد استمالوا حركة حماس،كدليل على ذلك وأخذوا قيادتها إلى الدوحة، كي يعوضوا لها مالياً عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن هذا المنطلق نلاحظ أنهم في الأشهر الماضية، عندما ظنوا أن مشروعهم في سورية انتعش، وربما ستكون الغلبة لهم، بدأوا ينبشون عن قضية تبادل الأراضي، مما يعني بيع القدس مقابل أراضي قفر، أو قطعة أرض صغيرة جرداء في أرض فلسطين مقابل المستوطنات والقدس، وبالنتيجة النهائية لا نجد أبداً أي كلام عن اللاجئين أو حق العودة، وعن الانسحاب من الأراضي حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967.

لأن هذا المشروع بالنسبة لهم، أصبح من الماضي. المشروع الجديد هو إحداث الدولة الدينية المذهبية اليهودية الممثلة بـدولة "الكيان الصهيوني" المرسومة التي من المقرر أن تقود المنطقة بعد أن تصبح ممزقة ومشكّلة من دويلات كانتونات عربية مفرقة ومجزّأة.

برأيكم ، ما دور الأحزاب والتنظيمات السياسية والحزبية والشعبية في الوقوف إلى جانب سورية العربية في مواجهة العدوان الصهيوني ومشروعه في المنطقة؟

**  دور الحركات والتنظيمات القومية والتقدمية والشعبية والنقابات المهنية والأهلية، يتمثل في التعبئة والتوعية باعتلاء شتى المنابر السياسية والأهلية والإعلامية والاجتماعية، من أجل تعرية هذا المشروع الإجرامي، ومن يدخل في فلكه من الشلل المرتزقة، الإخوانية والوهابية، العاملة على ترويجه.

كما أن دور هذه القوى أن  تبقى متأهبة غذا اقتضت الضرورة لمواجهة هذا المشروع الإجرامي بكل السبل المتاحة.

يواجه الفكر القومي الآن تحديات صعبة، كيف برأيكم العمل على صيانته؟

**  بالعودة إلى الجماهير، والتنظيم الجماهيري، فالمرحلة التي نمر بها تشابه إلى حد كبير المرحلة التي تأسس بها حزب البعث العربي الاشتراكي في أربعينات القرن الماضي، عندما كان الاستعمار الأوروبي يهيمن على أغلب المنطقة العربية.

فالجماهير متحفزة، إلى أخذ دورها النضالي، في مواجهة هذا المشروع التفتيتي، من منطلق الغيرة، على أقطارنا العربية، وما يتهددها من أخطار جدية في هذه المرحلة، لهذا السبب علينا كمناضلين، أن ننزل من سماء الأرستقراطية واستسهال العمل النضالي، إلى أرض الواقع واستنهاض الجماهير، لمواجهة هذا المشروع التفتيتي الهدام.

هل ترون إمكانية توحد القوى المعارضة الموريتانية في جبهة موحدة؟

**  نحن لسنا بالمعارضة الموريتانية وكل الجبهات الحزبية، وكل الائتلافات التي تساندنا هي من الأغلبية، لأن المعارضة عندنا هي التي تطالب برحيل الرئيس الذي أنهى علاقات موريتانيا مع الكيان الصهيوني، ويتصدرها جماعة واجهتها الإخوان المسلمين.

كيف ترون الآن الحركة السياسة في الشارع الموريتاني ودور القوى الوطنية في الحفاظ على عروبة موريتانيا ودورها العروبي؟

**  الحراك الشعبي الموريتاني، في هذه الفترة حراك وطني قومي بشكل عام إذا استثنينا شلة الإخوان ومن يلف لفها، وهنا أروي حادثة في السنة الماضية نظمت جماعة الإخوان المسلمين محاولة وقف احتجاجية أمام السفارة السورية في نواكشوط وهددت باقتحامها إذا لم يطرد النظام السفير السوري من العاصمة، فتنادت الأحزاب السياسية ذات الطابع القومي، وأقامت مهرجاناً تضامنياً أمام السفارة السورية، وأتت بنحو ثمانين شاباً للدفاع عنها في وجه أية محاولة مسيئة، فسارع النظام وأرسل عناصر الشرطة، وطلب من كل من يريد الاحتجاج أن لا يقترب نهائياً من السفارة وكل من يأتي ليساند السفارة يترك له الباب مفتوحاً ، وهذا الموقف الممتاز يسجل للحكومة الموريتانية الحالية والجيش الموريتاني. فالموقف العام في موريتانيا شعبياً ورسمياً وحتى في الجيش الموريتاني، هو مع سورية في مواجهة الإرهاب، وهم يبتهجون عندما يحقق الجيش العربي السوري تقدماً في ميدان المعركة، ويتابعون الإخبارية والفضائية  السوريتين، ولا يتابعون الجزيرة والعربية. فالضابط أو الجندي الموريتاني على تواصل مع ما يجري في سورية، ويتصلون بنا ويباركون لنا أي انتصار للجيش السوري.

والمؤسسة العسكرية في موريتانيا صاحبة الدور الأساسي في القرار السياسي الوطني، ولا يستطيع أي نظام أن يتجاوزها، وهي تعمل وفق مصالح الشعب.. والسفارة السورية في نواكشوط كانت دائماً تستقبل الوفود الموريتانية الشعبية والحزبية والسياسية والاجتماعية المتضامنة مع سورية وجيشها.

حبذا لو تتحدثون عن نتائج زيارتكم لسورية.

**  التقيت الرفاق في القيادة القومية وعلى رأسهم الأمين العام المساعد الرفيق عبد الله الأحمر، وقاموا بشرح مفصل لما يجري في القطر العربي السوري، وما يتعرض له من مؤامرة على الصعيد الإقليمي والدولي، وزادوني ثقة بأن سورية ستنتصر،وبأن الشعب العربي السوري قيادة وجيشاً وشعباً صامد بوجه هذه الزوبعة الإجرامية، وأن النصر في النهاية، حليفنا، وحملوني رسالة إلى الشعب الموريتاني من تضامن أخوي أصيل مع الشقيقة سورية في هذه المحنة التي تمر بها.

لقد نظرنا أن وجودكم في دمشق تزامن مع وجود أمناء عامين لأحزاب من تونس والأردن، هل هناك خطوة على صعيد التنسيق الحزبي العربي القومي؟

** إننا نفكر على الصعيد المغاربي بإنشاء جبهة قومية تقدمية لدعم خيار المقاومة تكون بعضوية كل الفعاليات السياسية والشعبية على الصعيد المغاربي، لدعم قوى المقاومة والممانعة.

هل من رسالة تودّ أن توجهها إلى الشعب العربي السوري؟

** أقول كما قال ربنا عز وجل لرسوله الكريم: ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون). والنصر سيكون حليفنا إن شاء الله لأننا ندافع عن الحق ومن أجل الحق، ونتصدى ضمن رسالتنا العربية الخالدة إلى أعتى هجمة صهيو- أمريكية، استعمارية غاشمة عرفها تاريخ المنطقة، فمن خلالكم في سورية سنحافظ على وحدتنا الوطنية في موريتانيا، وعلى وحدة وطننا العربي، ومن خلال تضحياتكم الجسام ستكسر هذه الموجة الإجرامية على أرض سورية الحبيبة، وسيعود أصحابها مذمومين، مدحورين، إن شاء الله، وسيكون ( بشارنا) مثلما كان حافظنا بشراً لنا بالنصر المؤزر المبين وفي النهاية الحق يعلو ولا يعلى عليه.

وإلى جيشنا العربي السوري، هذا الجيش العقائدي الذي حفظ الأمانة، وقاتل بشكل بطولي، منذ أكثرمن سنتين، له كل المحبة والفخار، وإلى شهدائه كل الرحمة لأنهم أكرم منا جميعاً ،  وإلى ذوي الشهداء كل المحبة، لأنهم جادوا، بفلذات أكبادهم. فهم أكرم بني الدنيا وأنبل بني البشر، كما قال القائد الخالد حافظ الأسد (رحمه الله).

مقتطفات عن  تأسيس الحزب

الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي الموريتاني:

بعد تجارب مريرة من العمل السرّي في ظلّ الأنظمة الموريتانية المتعاقبة ، وإثر إقرار دستور 20 تموز 1991 الذي أتاح التعددية الحزبية ، طرح البعثيون أنفسهم بصفة علنية من خلال تأسيس الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي الموريتاني.الذي تأسس في 20 أيلول سنة 1994، وتمَ الاعتراف به رسمياً في 8 آب. بدأ الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي في موريتانيا عام 1994 من خلال مبادرة من بعض الشباب المشبع بفكر البعث ، بعد عقدين من العمل السرّي ، وكون القانون المنظم للأحزاب السياسية في موريتانيا يمنع على الأحزاب أن تكون نسخة طبق الأصل من أي حزب خارج التراب الموريتاني ، لهذا فكر أعضاء الحزب في اسم له بشكل يتلاءم مع قناعتهم السياسية ، فوقع الاختيار على اسم " الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي" التزاماً منّا بأهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية .جاء في مقدمة النظام الأساسي للحزب : " إن الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي حزب سياسي ، يستمد قوته من جماهير الشعب المؤمنة بأهدافه الوحدوية الاشتراكية، كطريق لضمان الوحدة العربية ، الشرط الأساسي لتنمية شاملة ومستدامة ".كما جاء في الباب الأول من المادة السادسة : "يؤمن الحزب بأن الأمة العربية أمة واحدة لها الحق في أن يلتم شملها في دولة واحدة ، ويتعاون الحزب مع كل المؤمنين بهذا الهدف " .انعقد المؤتمر الأول للحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي الموريتاني في نواكشوط يوم 11 تموز  2010 ، حضره الرفيق عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي ، حيث أشار إلى أهمية توحيد مواقف العرب وتمسّكهم بالثوابت القومية من أجل تحرير أراضيهم المحتلة ، داعياً المشاركين في مؤتمر الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي إلى العمل معاً من أجل تماسك الجبهة الداخلية في موريتانيا كمرتكز لبناء موريتانيا المساهمة في دعم قضايا أمتها العربية.للحزب مواقف مبدئية، ثابتة تجاه قضايا الأمة العربية على الصعيد القومي و الصعيد الوطني ، فهو "يعمل على تعزيز الوحدة الوطنية للشعب الموريتاني بما ينسجم والانتماء القومي والحضاري لهذا الشعب "، ويقف إلى جانب سورية أمام الإرهاب والمؤامرة التي تتعرّض لها ، ويؤكد دعم المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق والجولان، ويرفض شرعنة  الاحتلال ، فهو زائل لا محالة.

 

 

 

Written by Super User

Has no content to show!