لقاء مع صحيفة تشرين السورية

لقاء مع صحيفة تشرين السورية جاء فيه

أكدت الأزمة في سورية أنها ليست أزمة داخلية تعني السوريين فقط وإنما هي أزمة تم التخطيط لها من قبل الدوائر الإمبريالية العالمية وهكذا وجد الشعب السوري نفسه ضحية حرب كونية شعواء يشترك في تنفيذها محور تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية و«إسرائيل» ودول الاستعمار القديم إضافة إلى تركيا والسعودية وقطر، وخاصة أن الهدف من هذه الحرب الكونية لا يتعلق لا بالديمقراطية ولا بالإصلاح وإنما يتعلق بخدمة المشروع الأمريكي- الإسرائيلي الذي لا يمكن أن يتم إلا بتدمير مقومات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ولهذا نجد هذا السعار العدواني، وهذا التوظيف الفظيع لمشايخ «الناتو» وما يتلفظون به من نفاق ومن فتاوى لا تخدم إلا أعداء الإسلام وأعداء العروبة..

لقد فرزت هذه الحرب الكونية على سورية الأصدقاء من الأعداء، ومثلما وجدنا الرئيس المصري محمد مرسي ينفخ أوداجه ويعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع سورية ويوثق علاقاته مع «إسرائيل» وجدنا ملايين المصريين يتظاهرون ضد سياسته الحمقاء، ويعلنون عن وقوفهم إلى جانب سورية، وكذلك نجد الآلاف إن لم نقل الملايين من شرفاء العرب يعلنون وقوفهم إلى جانب الدولة السورية، والكثير من هؤلاء يتمنى أن تسمح له الحكومة السورية بحمل السلاح والوقوف إلى جانب الجيش العربي السوري في تصديه للمتآمرين والتكفيريين.. هذا ما لمسناه لدى لقائنا بالأستاذ محفوظ ولد عزيز أمين عام الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي في موريتانيا الذي أتى ليقف مع الشعب السوري في محنته حيث قال:
 كنت في موريتانيا ونتيجة لمتابعتي لوسائل الإعلام اكتشفت أن الوضع أحسن مما كانت تسوق له وسائل الإعلام المضللة، يوجد تضليل وتهويل وصيغة درامية للحدث أكثر من الواقع حتى في وسائل الإعلام الموريتانية المحلية، كنا نلاحظ أن الإعلام حيث ما كان يحاول أن يساير الخبر بنوع من التشويق.
  أولاً أنا ممنون لرب العالمين إنني أتيت إلى سورية في هذه الظروف لأكسر حصار الحقيقية فيما يجري في سورية وأتيت إلى سورية عن طريق مطار دمشق الدولي، هذا المطار الذي يصوره إعلام الفتنة كل يوم أنه سقط، وإذا أحببنا أن نعدد إعلانات السقوط لهذا المطار عبر وسائل الجزيرة والقنوات الإعلامية المغرضة نلاحظ أن دمشق تملك أكثر من مطار، فالحمد لله أتيت عبر المطار ولاحظت درجة من الهدوء وكأنني في السنوات الماضية قبل الأحداث لم ألاحظ أي شيء غريب باستثناء أن حركة المسافرين القادمين والمغادرين أقل مما قبل. الشيء الوحيد الذي نلاحظه قلة الحركة، وتحدثت مع العاملين في المطار والذين أشاروا إلي بأن المطار يعمل وفق المعتاد.
وعن موقف الشعب الموريتاني من الأزمة قال: نحن في موريتانيا تألمنا كثيراً، تألم كل الشعب الموريتاني باستثناء من يسبحون في فلك مجموعة الإخوان المسلمين، نتألم لهذا الجحود نحن كعرب ومسلمين، سورية قدمت لنا في جروحنا من الضمادات والمواساة والاحتضان لجروحنا العربية في فلسطين ولبنان ما لم تقدمه أي دولة، نحن أتينا لنقدم رسالة تضامن للقيادة والشعب والجيش السوري، هذا الجيش الذي قدم لنا في فلسطين ما لم يقدمه أحد، هو جيش التشرينين، هذا الذي وقف بوجه كامب ديفيد الذي أراد من خلاله السادات أخذ العرب إلى أحضان الأمريكيين.
المأساة التي نعيشها في موريتانيا أن يقارن بين هذا النظام في سورية الذي لعب الدور الأساسي في بقاء قضيتنا من دون أن تقبر كما حاولت الرجعية العربية والاستعمار وكما فعل السادات في محاولة لقبرها.
هذا النظام المقاوم احتوى جميع الفلسطينين والمقاومين من دول العرب قاطبة، نحن في موريتانيا نعتبر القضية الفلسطينية ليست قضية الشعب المضطهد فقط وإنما ترمز لأقدس مقدساتنا.. أولى مقدساتنا التي شهدت الإسراء والمعراج.
فهذه القيادة في سورية التي حملت رسالة أمتها وحملت قضايا وحقوق أمتها وظلت تكافح وتناضل من أجلنا جميعاً حرام أن تُقارن مع القيادات الخائنة الذليلة الخاضعة للطاغوت الأمريكي..
لقد حملتني ستة من الأحزاب  السياسية في موريتانيا رسالة تقدير إلى سورية، رسالة تضامن غير محدود مع الجيش العربي السوري والقيادة السورية بقيادة ابن الأمة البار الدكتور بشار الأسد هذا الشاب الذي حفظ البوصلة في صراعنا مع «إسرائيل» حملوني رسالة محبة للشعب السوري الذي كشف المؤامرة وتصدى لها، حملوني رسالة مواساة لذوي الشهداء الذين هم بالمناسبة أكرم منا جميعاً لأنهم قدموا فلذات أكبادهم، والذين قال بهم القائد الخالد حافظ الأسد: إنهم أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر.
إن الشطر الأخير من الرسالة إنهم مستعدون للنزول أفواجاً للقتال في الخندق الأمامي مع جنود الجيش العربي السوري في وجه هذه المؤامرة الإخوانية السلفية الإرهابية الرجعية الخليجية الحاقدة والمتنكرة لأبسط ثوابت الأمة في التضامن والوحدة والوئام.
 ما رأيكم بطرح الحوار الوطني من قبل الحكومة السورية؟
  وفي معرض إجابته على السؤال قال ولد عزيز: أنا أقول لك شيء غير مستغرب لأنني تعلمت في مدرسة القائد الخالد حافظ الأسد أنا لن أجيب عن السؤال بشكل مباشر لأن الإجابة عنه بشكل مباشر قد تضيع الحقيقة، مهما عملنا فالقضية ليست قضية ديمقراطية أو حقوق إنسان أو قضية حوار أو نقاش فالقضية أعمق من ذلك بكثير، القضية هي قضية مواجهة بين نهجين بين نهج الخيانة والاستسلام والنهب لمقدرات الأمة وتفتيت مكوناتها الاجتماعية على أساس إثني وطائفي وبين نهج المقاومة وصمود الأمة وعزتها وكبريائها ووحدتها فهذان النهجان لا يلتقيان أبداً وهما في حالة تصادم في كل أنحاء أمتنا العربية وإن كانت الجبهة السورية هي الجبهة الأمامية التي يظهر فيها هذا التصادم بشكل دموي لم يسبق له مثيل والسبب في ذلك أن تكون قوة التصادم في سورية لأن سورية قوة رافعة للأمة وصمودها عبر التاريخ العربي الحديث، فإن سقطت هذه الرافعة لا قدر الله سقطنا كعرب لمئة سنة قادمة، وإذا انتصرت سورية وهي ستنتصر إن شاء الله لا محالة فإننا سنكون قد اقتربنا كثيراً من مشروعنا الوحدوي التحرري، ولهذا السبب ولما يترتب على هذا الانتصار من خلفيات سياسية ومستقبل واعد لنا كعرب جميعاً هو ما يجعل القوى الإمبريالية والصهيونية والسابحون في فلكهم من المتآمرين يحشدون كل طاقاتهم المادية والمعنوية لممارسة شتى أنواع الإرهاب العسكري والسياسي والديني.
ففي جانب الحوار والديمقراطية لو كانت الرسالة هي رسالة ديمقراطية حقاً ورسالة حوار لرأيناها تبدأ بمن هم أحوج إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان في نجد والحجاز وفي منطقة الخليج المتعفن عموماً، ففي نجد والحجاز الناس تتم مصادرة كل شيء منهم حتى انتمائهم إلى الأرض صودر، فحاملو الجنسية السعودية نسبة إلى آل سعود وكذلك جواز السفر والهوية نسبة إلى آل سعود، وتمت تسمية الأرض كذلك باسم الأسرة الحاكمة كما وزعت الأقاليم كل إقليم منها عليه حاكم من الأسرة نفسها فهو مالك للإقليم وماعليه من بشر وحجر فلا يوجد هناك دستور ناظم للحياة العامة ولا توجد بلديات ولا إدارة محلية، بينما في سورية الحبيبة أقيم أول برلمان عربي الذي تم قصفه بالطيران الفرنسي عام 1946 وهناك دستور ناظم للحياة العامة وإدارة محلية منتخبة وتوجد قيادة منتخبة من قبل الشعب وهناك تعددية حزبية وهذه الحياة السياسة والمدنية تحتاج إلى نوع من التطوير والانفتاح والتحديث وقاعدتها في الحياة السورية العامة وجدت منذ فجر الاستقلال، فالأجدر بهؤلاء إن كانوا يبحثون عن الديمقراطية والحرية أن يحرروا الخليج من هذه الأسر المتعفنة الصدئة التي تسبح في ظلمات القرون الوسطى، أما فيما يدّعي حمد من نجدة للشعب السوري وبكاء على الديمقراطية والحرية لشعب سورية، فأين الديمقراطية في دوحة آل ثاني التي يحكمها (الحمدان والموزة)؟ «ثلاثة أشخاص»لا توجد لديهم قاعدة إدارية للصرف، ولا حتى حكومة تسيّر الأعمال وكل قطر هي قاعدة مرتهنة لقاعدة العيديد والسيليه الأمريكيتين اللتان من خلالهما تم احتلال  العراق.
«المخصي» حمد هذا الذي انقلب على أبيه بأمر من المخابرات المركزية الأمريكية هاهو اليوم ينقلب عليه ابنه بانقلاب أبيض بأمر من المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي، الذين قدم لهم حمد هذا مالم يكونوا يحملون به، قدّم لهم إفتاء دينياً صهيو-أمريكياً بالمجان، قدّم لهم أخطبوطاً من التشكيلات الإرهابية على امتداد المعمورة ليقاتلوا من خلاله الجيش العربي السوري الذي أعد أصلاً للتصدي للكيان الصهيوني وتحرير فلسطين، وعلى الرغم من جسامة المهمة وضخامة الخدمة التي قدّمها حمد لهؤلاء انقلبوا عليه مؤخراً ليخرجوه من الباب الذي خرج منه أبوه فكيفما تدن تدان فعلى من يخدم أمريكا من أنظمة الذل والهوان أن يتعظوا لما حدث لحمد مع أسياده في الـ«سي آي إيه» والموساد الإسرائيلي.
 كيف تنظرون إلى مؤتمر «جنيف 2»:
  لا نؤمن بهذا المؤتمر لأننا لا نؤمن بالجلوس مع هؤلاء القتلة المجرمين ومن يشجعهم، بالقانون الدولي وبالأعراف لا يجوز إطلاقاً أن نشجع ونسلح ونمول عصابات وبطريقة مكشوفة وواضحة، فالخائن هو خائن وجميع القوانين السارية لدى جميع الدول أن الخيانة العظمى هي التخابر مع الأجنبي وأخذ المال والسلاح من يد الأجنبي لتدمير الاستقرار والوئام الوطني هذه تسمى الخيانة العظمى التي مصير مرتكبها لدى جميع الدول الإعدام.
نعول على الشعب والجيش والقيادة السورية لقطع هذه الأيادي الآثمة التي أتت من كل أصقاع الدنيا لتعيث قتلاً وتدميراً وتشريداً في القطر العربي السوري الشقيق.
ما رأيكم بمؤتمر ما يسمى «أصدقاء سورية»؟ هذا مؤتمر أعداء سورية لقد تم تجريد كل المصطلحات من خلفيتها اللغوية، فهذا مؤتمر للأعداء لأنه مؤتمر المتآمرين على سورية واستقرارها وأمنها، هؤلاء بلغت بهم الوقاحة أنهم يتباهون بالتسليح وتمويل عصابات خارجة عن القانون تعبث باستقرار بلد كامل السيادة عضو في الأمم المتحدة وفي جميع المنظمات الدولية المنبثقة عنها، بهذا الشكل من الجرم الخروج عن القانون أصبح العالم تحكمه في وضح النهار قوانين الجريمة المنظمة والخروج السافر والمعلن على كل القوانين والشرائع الأرضية والسماوية، وبهذه المناسبة أريد أن أنبه إلى عبارتين تردان بشكل مستمر وأصبحتا متناولتين في العديد من وسائل الإعلام عن قصد أو غير قصد هما عبارتا (الجيش الحر) و(الثوار) لا يمكن أن يكون (جيش حراً) إذا كان يريد إسقاط بلده في التبعية والاستسلام والإرتهان لإرادة الأجنبي، لا يمكن أن نسمي جيشاً من هو خارج عن المكون الأصلي لجيش الدولة المعترف به رسمياً وإلا سقطنا في هاوية عشرات الآلاف من عصابات الجريمة المنظمة التي تسمي نفسها زوراً وبهتاناً بعبارة جيش، فهؤلاء لا يعدون كونهم عصابات أجيرة لخدمة المشروع التفتيتي للأمة ولضرب النسيج الاجتماعي والقدرات المادية والمعنوية للدولة الوطنية، أما فيما يخص عبارة «ثورة» فهي أقدس من أن تمسى بها عصابات تابعة لأنظمة فاسدة مفسدة مستبدة تعيش في ظلام القرون الوسطى، فالثورة هي نوع من حرية النفس وإباء النفس وعزة النفس المشبعة بالروح الوطنية والقومية ولنا خير مثال في الثورات التي على دماء شهدائها أنجزت الشعوب المقهورة حريتها واستقلالها في الصين وفي فيتنام وجنوب إفريقيا وفي الجزائر وفي سورية الثورة السورية الكبرى التي أنجزت استقلال سورية.
ماذا تقولون للشعب السوري وما تتمنون له نقول: للشعب السوري وهي رسالة من الشعب الموريتاني بالمناسبة (لا تهنوا ولا تحزنوا فأنتم الأعلون والله ناصركم) فأنتم لا تدافعون عن سورية وحدها بل عن كل الأمة العربية من محيطها إلى خليجها أمام هذه الهجمة الشرسة العنصرية الإمبريالية الصهيونية التي تريد تفتيت أمتنا شيعاً وطوائف وتريد لأمتنا أن تعود لمئة سنة من الاقتتال المذهبي والطائفي وتريد لفلسطيننا أن تبقى أبداً تحت الاحتلال الصهيوني وبهذه المناسبة هذا قدر سورية وقدر شعبها أن يظل دائماً في واجهة التصدي لأعداء أمتنا، فهنيئاً للشعب والجيش العربي السوري العقائدي بشهدائه الذين رووا أرض سورية بدمائهم  ذوداً عن أمتنا وعن حقها بالحرية والاستقلال. وبالمناسبة أريد أن أعطيكم الأحزاب التي أعطتني رسالة إلى الجيش والقيادة والشعب السوري وهي: حزب الجبهة الشعبية بقيادة الدكتور الشيبه ولد الشيخ ماء العينين، وحزب حركة الديمقراطية المباشرة بقيادة الأستاذ أعمر ولد رابح، وحزب الرفاه بقيادة الأستاذ محمد ولد فال، وحزب التجمع من أجل الوحدة بقيادة الأستاذ محمد يسلم ولد محفوظ، والحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة الأستاذ السلكو ولد الرباني.
أدعو إلى المعاملة بالمثل وتشكيل مجموعات مسلحة لمواجهة نظامي آل سعود وآل ثاني لأن الحرية من هؤلاء هي حرية للشعب والأرض ولمقدرات الأمة، فلا يمكن للأمة أن تنتصر ما دامت هذه الأنظمة تجثم على صدور شعوبنا.

Written by Super User

Has no content to show!