القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تبعث برسالة إلى الأحزاب العربية الشقيقة حول الحملة الشرسة التي تعرضت لها سورية

بعثت القيادة القومية القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي رسالة إلى الأحزاب العربية الشقيقة حول الحملة الشرسة التي تعرضت لها سورية منذ شهر آذار 2011 ، والتي تعد الأخطر منذ بداية القرن الحالي، أوضحت فيها أنه وبعدما عجزت الدوائر الأمريكيةـ الصهيونية عن تحقيق أهداف المؤامرة، دخلت مجموعة من الخلايا النائمة يقودها سلفيون ومتطرفون على خط الحراك الشعبي، وحاولت حرف مسار المطالبات الشعبية المحقة، وتحويله بعيداً عن هدفه الأصلي، وتمادت المجموعات المتطرفة في تنفيذ المخطط الأجنبي الذي يهدف إلى تهديد استقرار سورية وإثارة النعرات الطائفية، وهذا بحد ذاته يخدم المخطط الغربي والصهيوني.
وقد تبين أن هذه الخلايا متصلة بالخارج مع قيادات موزعة في عدة بلدان خارج سورية، استغلت ظروف الحراك الشعبي في سورية، والذي طرح مطالب شعبية محقّة بتحقيق الإصلاح، والتي قابلتها الدولة بحزمة واسعة من الإصلاحات القرارات والأفكار والمشروعات والمراسيم الهامة.
وأكدت رسالة القيادة القومية القيادة القومية أن سلسلة المؤامرات التي استهدفت سورية وصلت إلى طريق مسدود، بفضل الوحدة الوطنية المتماسكة، والإجماع الشعبي الكبير على الإصلاحات المتعاقبة التي أعلن عنها السيد الرئيس بشار الأسد، والتي شكلت برنامجاً متكاملاً للإصلاح على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. حيث قامت القيادة السياسية بكثير من الثقة بالنفس والإيمان بالشعب والتصميم على الإصلاح السياسي والإداري وتحسين المستوى المعيشي للشعب بإصدار حزمة من القرارات والمراسيم وسيتبعها الكثير من المراسيم والقوانين اللاحقة، وستتابع دون كلل خطواتها مهما وضعت أمامها من معوقات من الخارج والداخل.

وفيما يلي نص الرسالة:

أيها الأخوة الأشقاء
تعرضت سورية منذ شهر آذار 2011 لحملة شرسة لعلها الأخطر منذ بداية القرن الحالي، حيث مرت بها أخطار كثيرة أهمها التهديدات التي أطلقتها الولايات المتحدة ضدها منذ بدء احتلال العراق عام 2003، ثم الضغوطات التي مورست عليها تحت عنوان المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، ثم العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 الذي هدف إلى ضرب جبهة الممانعة، وكذلك العدوان الوحشي على غزة عامي 2009 ـ 2010 .
وقد تصدت سورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد بشجاعة لحلقات التآمر المتلاحقة، واستطاعت مع المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين أن تفشل هذا المخطط الأمريكي ـ الصهيوني.

أيها الأخوة الأشقاء
في ظل هذه الظروف وبعد أن عجزت القوة العسكرية عن تحقيق أهداف المؤامرة، استغلت الدوائر الأمريكية ـ الصهيونية ظروف الحراك الشعبي في سورية، الذي بدأ في آذار 2011،والذي طرح مطالب شعبية محقّة بتحقيق الإصلاح، كان الرئيس الأسد قائد سورية قد وضعها في مقدمة برنامجه الإصلاحي. وقد استجاب السيد الرئيس لهذه المطالب، وبدأ خطوات هامة على طريق إنجازها، بما يحقق مطالب الشعب ويعزز دور سورية وأمنها واستقرارها، لأن هذه الإصلاحات إنما هي عامل هام لتعزيز قوة سورية ودورها، وكانت هذه الإصلاحات قد طرحت على المستويين الرسمي والحزبي في فترة سابقة، ولكن تأخر السير فيها بسبب العوائق التي نجمت عن المخطط الخارجي الذي أعقب احتلال العراق مستهدفاً المنطقة، كما أشرنا سابقاً.
وقد تضمنت حزمة الإصلاحات مجموعة واسعة من القرارات والأفكار والمشروعات والمراسيم نذكر منها:
1 ـ زيادة رواتب العاملين في الدولة والقطاع العام بنسب إجمالية لا تقل عن 30%، علماً أن هؤلاء الموظفين يشكلون نسبة كبيرة من القوى العاملة في المجتمع لا تقل عن الربع.
2 ـ رفع حالة قانون الطوارئ.
3 ـ إلغاء محكمة أمن الدولة العليا.
4 ـ مرسوم تنظيم حق التظاهر السلمي للمواطنين.
5 ـ مرسوم بمنح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة الجنسية العربية السورية.
وتجري دراسة عاجلة لقانون جديد للأحزاب، وقانون للإعلام، وقانون للإدارة المحلية من أجل مناقشة هذه القوانين شعبياً وإعلامياً ليصار إلى إقرارها ووضعها موضع التطبيق.
ومما لا شك فيه أن الإصلاحات تمثل ضرورة لسورية ولتعزيز دورها وطنياً وعربياً وإقليمياً، ولكننا يجب أن نشير إلى أن تحقيق الإصلاحات يحتاج إلى جو من الاستقرار والأمن، والدولة السورية التي تسعى لإنجاز الإصلاحات، تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على أمن الوطن والمواطن وحماية استقرار سورية، لأن ذلك يعدُّ أهم واجباتها وأول أولوياتها، وهدفها هو حماية استقرار سورية والحفاظ على أمن الوطن والمواطنين، وبدون الاستقرار والأمن في سورية وفي أي بلد آخر لا يمكن إنجاز أية برامج إصلاحية.
إلا أن مجموعة من الخلايا النائمة يقودها سلفيون ومتطرفون دخلت على خط الحراك الشعبي، وحاولت حرف مسار المطالبات الشعبية المحقة، وتحويله بعيداً عن هدفه الأصلي، وقد تبين أن هذه الخلايا متصلة بالخارج مع قيادات موزعة في عدة بلدان خارج سورية، حيث استغلت الحراك الشعبي ورفعت شعارات ظاهرها الإصلاح، فيما كانت تخطط لتحويل المسار السلمي للمطالبات الشعبية، إلى مسار جديد يمارس العنف المسلح ضدّ مؤسسات الدولة والأملاك الخاصة، ويستهدف عناصر الجيش والأمن، في محاولة لزرع الفوضى، وتحويل سورية من بلد مستقر وآمن إلى بلد تسوده الفوضى وانعدام الأمن، ولذلك قامت الدولة بملاحقة المجموعات الإرهابية المسلحة بهدف إعادة الأمن والاستقرار على الأرض، ولكنها أعطت في الوقت نفسه للحل السياسي أهميته ودوره، فبدأ السيد الرئيس لقاءاته مع مختلف الفعاليات الشعبية، في مختلف المحافظات، واستمع إلى مقترحاتها، كما وجّه الحكومة لتنفيذ الخطوات الإصلاحية التي أعلنها، إلى جانب حوارات بدأت مع عدد من الشخصيات السياسية، لأن الحل السياسي يبدأ بالحوار، وينتهي بالتوافق على المفاهيم والآراء في موقف موحد يتيح للحكومة وللمؤسسات التي تدرسه فتح الباب سياسياً لمشاركة كل الفعاليات الشعبية والوطنية في مسيرة الوطن، بعيداً عن أي تهميش، وبذلك تنفتح الآفاق أمام زيادة فعاليات الإنتاج المرتكز على تنمية قدرات سورية التي كانت ولا تزال تعتمد على نفسها دون الارتهان لأية ضغوطات خارجية، وتعمل من أجل مجتمع تسوده الحرية والعدالة والكرامة لكل المواطنين .
إن تحقيق الحرية والديمقراطية كان ولا يزال هدف سورية وقيادتها، ولكن الحرية والديمقراطية يحدد مفهومهما الشعب بمختلف مؤسساته، والحرية التي يتمتع بها الشعب هي التي تلبي حاجاته ومصالحه، وليست الوصفات الخارجية التي ظاهرها حرية، وحقيقتها الفوضى والخضوع للخارج ومخططاته.
لقد تمادت المجموعات المتطرفة في تنفيذ المخطط الأجنبي الذي يهدف إلى تهديد استقرار سورية وإثارة النعرات الطائفية، وهذا بحد ذاته يخدم المخطط الغربي والصهيوني، خاصةً وأن سلسلة المؤامرات التي استهدفت سورية وصلت إلى طريق مسدود، بفضل الوحدة الوطنية المتماسكة، والإجماع الشعبي الكبير على قيادة السيد الرئيس بشار الأسد، ومن هنا جاء التدخل الغربي في الأحداث واضحاً وكثيفاً، فبدأ الضخ الإعلامي المنحاز عبر القنوات الفضائية وعبر وسائط التواصل الاجتماعي، وكان كل ذلك بشكل منظّم ومرتب، في جميع خطواته ومراحله المحسوبة بدقة، وكان واضحاً أن الهدف هنا هو إضعاف النظام في سورية، كي تتمكّن الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل" من تعويض الخلل في التوازن الاستراتيجي الذي حدث بعد سقوط النظامين المصري والتونسي لصالح قوى الممانعة، خاصة وأن سورية تمثّل المفصل الأساسي الذي يستند إليه محور الممانعة العربية، وأن أية خسارة للنظام سـتفتـح الباب واسعاً أمام ضرب الوحدة الوطنية في ســوريـة، وإضعاف الجيش، وإخراج سورية من دائرة المواجهة مع العدو الصهيوني، دون إعـادة الـجـولان، أي فــرض ســلام الأمـر الـواقــع مع سـوريـة، ومن ثم تصـفـيـة القـضـية الفلسطينية، بما يتلاءم مع المصالح الصهيونية، وفرض السلام الإسرائيلي-الأمريكي على المنطقة.
أيها الأخوة الأشقاء
إن الإصلاحات المتعاقبة التي أعلن عنها السيد الرئيس بشار الأسد، والتي شكلت برنامجاً متكاملاً للإصلاح على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ستبقى هي الأساس في التحرك الحكومي في المرحلة المقبلة، إلا أن ذلك لا ينفي ضرورة استمرار المواجهة مع عصابات القتل والإرهاب ومن يقف وراءها، وهي مواجهة شرعية وقانونية وأخلاقية تستند إلى ضرورة وطنية لحماية أمن الوطن والمواطن، لأن هذه القوى المتآمرة تريد قطع الطريق على الإصلاح من خلال العمل على إخراج الحوار الوطني عن مساره السلمي، وتحويل الوطن إلى ساحة صراع لتصفية حسابات إقليمية ودولية، وتعريض أمن الوطن وجبهته الداخلية لأعظم الأخطار.
ولكن القيادة السياسية في سورية كانت ولا تزال تعتبر الحلول السياسية هي الأساس للوصول إلى الإصلاحات المحقّة، وتعتبر الحوارالذي يشمل جميع شرائح المجتمع ومكوناته هو ما يوصلنا للنتيجة المطلوبة.
ولقد قامت القيادة السياسية بكثير من الثقة بالنفس والإيمان بالشعب والتصميم على الإصلاح السياسي والإداري وتحسين المستوى المعيشي للشعب بإصدار حزمة من القرارات والمراسيم وسيتبعها الكثير من المراسيم والقوانين اللاحقة، وستتابع دون كلل خطواتها مهما وضعت أمامها من معوقات من الخارج والداخل.
إن تعزيز مسيرة الديمقراطية والتقدم سيصنعه أبناء الشعب بالحوار بعيداً عن الإملاءات الخارجية والأجندات المستوردة، وإن القيادة على ثقة بأن وعي شعبنا وإيمانه بتاريخه الحضاري وإنجازاته الوطنية، سيمكّناه من تجاوز هذه المحنة ومن تحقيق الانتصار على المؤامرة، كما انتصر في معارك ومواجهات سابقة، وخرج منها أكثر إيماناً وأكثر قوة وصموداً وعزة وكرامة.

أيها الأخوة الأشقاء
إننا نعلم أن الشبكات الإعلامية الغربية قد قدمت الأحداث في سورية بشكل مختلف عما حدث فعلاً، مما خلق تشويشاً كبيراً في الرأي العام في بلدكم، لذلك فإننا نهيب بكم أن تصححوا هذه الصورة أمام أصدقائكم وجماهيركم وأعضاء حزبكم.

والخلـود لرسـالتنـا

دمشق في 11 / 5 /2011

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

Written by Super User

Has no content to show!